فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 2735

فما كان منه مؤثرا في الأحكام الشرعية يعني تبنى الأحكام الشرعية عليه فهذا لابد للعالم من معرفته قبل أن يحكم.

وأما القسم الذي لا يؤثر في الأحكام الشرعية فإن هذا إن عرفه أو لم يعرفه فإنه ليس بمحل القيام؛ لأنه غير مؤثر في الحكم الشرعي.

والعالم إنما يهتم بما يؤثر في الأحكام الشرعية، وما لا يؤثر فهو مزيد تفصيل ما يتهم به الاهتمام المؤثر في الأحكام الشرعية.

ولهذا تكلم الفقهاء وأصحاب القواعد الفقهية أنّ الأحكام تدور مع عللها، وأن الفتوى تختلف باختلاف الزمان والأحوال، وهذا لاشك جميعا مبني على المعرفة بحال الناس، كذلك القاعدة المشهورة عندهم أن الحكم على الشيء فرع على تصوره، والتصور قد يكون الحكم على واقع، والتصور لابد أن يكون لذلك الواقع لكن لذلك الواقع المؤثر في الحكم الشرعي، أما الواقع غير المؤثر في الحكم الشرعي فإن معرفته ليست مشترطة في العالم؛ لأن العالم يجب عليه أن يعلم ما يؤثر في الأحكام، أما ما لا يؤثر في الأحكام فلا يجب عليه، قد يكون ذلك من زيادة الثقافة، قد يكون من زيادة العلم قد يكون من النافلة، هذا وجه آخر؛ لكن الوجوب لا يجب على العالم أن يتعلم أو يعلم قبل حكمه وقبل كلامه إلا ما يؤثر من الواقع في كلامهم، فإذا تكلم بكلام مبناه على واقع أخطأ في تصوره فيكون مخطئا؛ لأنه ما فهم الواقع الذي ينبني عليه هذا الحكم الشرعي.

مثلا لو أتى يحكم على شخص بأنه يستوجب الحد، رجل زنى وأتوا به فقالوا له: أيها العالم أو الشيخ أو القاضي إنه زنى. لا يقول العالم أو القاضي: اذهبوا به فاجلدوه أو اذهبوا به فارجموه، لابد من واقع هذا المعين حتى يصدر الحكم عن فهم لواقعهم، فيسأل أولا هل هو محصن أو غير محصن؟ هل عالم بالتحريم أو غير عالم؟ هل يعذر بالجهالة أم لا يعذر؟ يعني لابد أن يستفصل منه حتى لا يقع في ذلك.

كذلك يأخذ العلماء في مسائل كثيرة لأنهم يشترطون للحكم معرفة الحال، طبعا الأحكام عند المفتي أو الأحكام عند القاضي لابد من معرفة الحال، وهذا هو معرفة الواقع.

ومن جانب آخر شاع في الزمن الأخير في هذه السنين الأخيرة الكلام عن فقه الواقع وما يتعلق به هذا يراد به زيادة عن الكلام الذي ذكرناه؛ لأن فقه الواقع عند من أطلقه من طلبة العلم يريد به ما ذكر وزيادة عليه فقه الواقع السياسي في الأمة أو في العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت