فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 2735

فالشريعة جاءت بإخراج المكلفين من دواعي الهوى، ولهذا القرآن فيما فيه من أمور أخر لا يدخلها الهوى إنما جاءت لتقوية الإيمان حتى يخرج من داعية الهوى ويستقيم للتعبد لرب العالمين، هذا مقصد عظيم من مقاصد الشريعة بأن يخلص المرء داعية هواه.

أيضا من مقاصد الشريعة العامة أن يكون الناس خليّين من الخصومات.

جاءت الشريعة بالقضاء بالفصل بين الناس فيما يختلفون فيه؛ ولكنها جاءت بتقليل مساك الخصومة.

فإذن المسائل الشرعية التي قد يحدث منها خصومة تجد أن الشارع يقلل المسالك التي يحدث منها خصومات؛ لأن الشريعة جاءت بجمع الناس وبقوله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] وبقوله {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [التوبة:71] وبقوله {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} [الحجرات:12] ، وبقوله «المؤمن للمؤمن كالبنيان» إلى آخره من النصوص، كيف يستقيم هذا الأصل العظيم والمقصد العام؟ بأن لا يكون هناك سبيل للخلافات، فإذن جاءت الأحكام الشرعية لتضييق باب الخلافات، لهذا تأتي الشروط في البيع، الشروط في الإجارة، الشروط في الشركات، لتقليل ما قد يحدث من الخلافات.

تأتي تسأل العالم تقول ما حكم كذا، أنا راضي، يقول لا يجوز، لماذا؟ لأنه قد يحدث خلاف بعد ذلك.

يأتي مثلا رجل يريد أن ينكح أخت زوجته مع وجود زوجته، يجمع ما بين المرأة وما بين أختها، هذا يحدث خلافات الشريعة جاءت بصلة الرحم، فهذه الخصومة فيما بينهما جاء التشريع بتحريم الجمع بين الأخت وما بين أختها لأجل أن لا يحدث قطع للرحم إلى آخره، فإذن هذا من مقاصد الشريعة العظيمة.

هذه مقاصد عامة رعتها الشريعة.

وهناك مقاصد خاصة، ما معنى المقاصد الخاصة؛ يعني إذا أتينا للعبادات فهناك مقاصد للعبادات، إذا أتينا للمعاملات في البيوت فهناك مقاصد، إذا أتينا لعقود التبرعات هناك مقاصد، المساقات والمزارعة لها مقاصد شرعية بنت عليها، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت