والذي ينظر في حال مجتمعنا عندنا من زمن بعيد من بعد زمن الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى أن الناس يسيروا في الفتوى بحسب ما يشتهون، لذلك صار من نتيجته هذا الذي بسببه ما تستطيع أن تحد الناس بأن لا يقولوا بخلافه؛ لأن أصلا المشايخ يختلفون في المسائل مثلا مسألة بعض المسائل الكبيرة يعني في المجتمع تجد هذا يجيز وهذا لا يجيز.
المقصود على الواجب على الجميع أن يتمسكوا بما دل عليه الدليل، وأن يطلبوا البراءة لذمتهم في دينهم، وهذا من جهة عمل المكلف مع نفسه؛ لأن من مقاصد الشريعة أن يكون المكلّف متخلصا من هواه في المسائل، إذا علم الدليل الشرعي هو يبحث عما يهواه لأجل رخصة مرخص، وهو في داخله يعلم أنه ربما لم يكن صوابا، لهذا جاء في الحديث الصحيح أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس» الحق له نور والإثم يكون يتشكك فيه ولو أفتى به من أفتى.
النظر الثانية لهذه المسألة ما ينبغي لمن له قدرة في العلم والنصيحة أو الوجاهة بأن يبذل ما يجب عليه شرعا من النصيحة بشروطها المعتبرة شرعا في تحصيل المفسدة ودرء المفسدة المترتبة على مثل هذه الكتابات؛ لأن هذه الكتابات في هذا الموضوع تنفس بها من تنفس بها في أمور الشرع، وهي ليست مرضيا عنها لا من جهة الدولة ولا من جهة العلماء ولا من جهة أهل الخير؛ لكن تنفس بها كمن تنفس والواجب نصيحة أولئك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالطرق الشرعية والدعوة إلى الخير.
والزمن في كل وقت وحين لابد أن يظهر فيه شيء من هذا وهذا، والله جل وعلا يبتلي الناس بعضهم ببعض.
أسأل الله جل وعلا للجميع التوفيق والهدى والسداد وأن وفق ولاة أمورنا وأن يصلحهم وأن يسدد على الصواب والسنة طريقهم، وأن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
أعدّ هذه المادة: سالم الجزائري