أما صلاح الدين، بمعنى أن يكون دينهم صلاحا هي أعظم المقصود؛ لأن الرسل بعثت لإصلاح دين الناس، ودين الناس عام تحقيقه بتحقيق صلة الناس بربهم جل وعلا بعبادته وحده لا شريك له والامتثال للشرع -الامتثال للعبادات المفروضة العملية الأربعة- فدين الناس ممتثل في الأركان الخمسة للإسلام، وهذا هو المطلب الأعظم والمصلحة العليا التي تجب المحافظة عليها.
ولذلك قدمت المحافظة على الدين قبل المحافظة على الأنفس؛ لأنه هنا تجب المحافظة على دين الناس بمعنى أن يحافظ على توحيدهم عقيدتهم على عباداتهم على إتيانهم لفرائض وانتهائهم عن المحرمات والموبقات.
الدين به يتحقق الصلاح، والمراد به التوحيد وما يلزم عنه، والشرك وما يلزم عنه أو وسائل الشرك هذا هو الفساد، لهذا قال الله جل وعلا في سورة الأعراف {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56] ، {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} ، إصلاحها بأي شيء؟ قال أهل التفسير: بعد إصلاحها بالتوحيد وعبادة الله وحده لا شريك له، والإفساد فيها بالشرك ووسائل الشرك، لماذا؟ لأن المقصود الأعظم من خلق الإنسان هو أن يعبد الله جل وعلا {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] ، فإذا كان الأمر كذلك فإن المحافظة على الدين يعني المحافظة على علة خلق الإنسان وهو أن يعبد الله وحده لا شريك له، والرسل جميعا بُعثوا لأجل هذه الغاية، المحافظة على الدين أو لتجديد الدين أو لتذكير الناس بالدين وهو توحيد الله جل وعلا وطاعة الرسل، {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ} [النحل:36] .