وقد يكون هناك جهات قضائية مسؤولة عن هذا الأمر في تحقيق مصالح الشرع في القضاء الذي هو تحقيق العدل ودفع الظلم والأخذ لذي الحق حقه من خصمه.
جهات الفتوى في التبليغ عن رب العالمين، وضبط ذلك، وأن لا يكون الناس في نزاع في هذه الجهة.
الجهات الأمنية فيما يخص ضبط الأمر.
الجهات الاقتصادية في ضبط أموال الناس فيما يخصهم.
الجهات الاجتماعية في رعاية أخلاق الناس ورعاية ما يصلحهم والمحافظة على الأسرة وبناء المجتمع.
لهذا كانت إذن المسألة موزعة من حيث من يلي هذه المصالح، مصالح دفع المنكرات وتحقيق المعروف منوطة بالجميع وبجهة مختصة في ذلك يقيمها ولي الأمر إن أراد ذلك، وهكذا في أشياء أخر.
[عدم جواز تعدي الفرد على الإمام في تحديد مصالح الأمة العليا]
هذا ينبني عليه إذن أن المصالح التي تحدثوا عنها -المصالح الراجعة للدين والراجعة للدنيا في مقصود الشرع من الخلق- هذه المصالح لابد أن يركز من يلي هذه المصالح ومن المخاطب بها، فإذا جاء أحد من الأفراد هو مخاطب بإصلاح بيته، المصلحة الشرعية المنوطة بالمنزل هو مخاطب بها فأراد نفسه مخاطبا بالمصالح الأمة العليا فحينئذ يكون قد تعدى ما جُعل له شرعا؛ لأن الحديث «الإمام راع ومسؤول عن رعيته» ثم فصّل حتى جاء إلى المرأة في بيتها والمرأة راعية ومسؤولة، فإذن كل أحد عنده مسؤولية بحكم الشرع فلابد أن يرعاها فإذا تعدى إلى هذه المسؤولية ودخل في تهيئة نفسه إلى مصالح لم يخاطب بها أصلا بتحقيقها أو براعيتها فإنه حينئذ يكون قد فعل ما لم يؤذن له في الشرع أو بما لا تتحقق معه المصلحة في الشرع.
المحافظة على هذه المصالح من حيث الأمور فرض وضرورة المحافظة على المصالح الدينية والدنيوية، ولهذا كان من الضرورات الملحّة أن يحفظ على الناس ما به صلاح دينهم وأن يحفظ على الناس ما به صلاح دنياهم.
[أهمية حفظ الدّين وكيفية ذلك]