فهرس الكتاب
ما تخشون في الجماعة؛ يعني الأشياء التي لا تحبونها مع بقاء الجماعة والاجتماع والائتلاف أحب إلي -وهو الصحابي المشهود له- قال: أحب إلي مما ترجون في الفرقة، لماذا؟ لأن الفرقة كل ما فيها أحلام لا تتحقق، لما يأتي واحد يقول: لا، هذه فرقة بسيطة ما تضر لو يحصل، لابد نقول كذا، الحق نعمل كذا، الحق أن نفعل هذا، الحق أن ننكر المنكر بالطريقة هذه، الحق أن نقتل بهذه الطريقة، الحق أن نفعل بهذه، هذه أشياء متوهمة لا تحقق مصلحة، والتاريخ لمن قرأه شاهد من أوله إلى يومنا الحاضر، فتحقيق المصالح بالاجتماع وتحت راية هذا هو الذي يكون معه الكثير من إدراك الأمور؛ لكن مع ذلك هل نرجو دائما أن تكون الأمور على وجه الكمال؟ يا إخوان الكمالات لا وجه لها في تحقيق المصالح ودرء المفاسد، دائما الله جل وعلا جعل الدنيا مدافعة، مدافعة بين الخير والشر، حكمة من الله جل وعلا أن يأتي الشر يكثر ثم يضعف، وأن يكون هناك في مدافعة له لينظر العباد ماذا يفعلون، هل جاهدوا بالطريقة الشرعية؟ هل سلكوا الطريق الشرعي في الإصلاح، في إنكار المنكر؟ هل تربى الناس، ربوا أولادهم، ربوا أُسْراهم؟ هل كان عندهم قناعة وعقيدة في دينهم ولم يكترثوا بالتيارات المخالفة للعقيدة من التيارات الشرقية والغربية ونحو ذلك، هذه ابتلاءات عظيمة الله جل وعلا يقضيها ويقدرها، كيف لا ونوح عليه السلام مكث في قومه كم؟ ألف سنة إلا خمسين عاما، لماذا؟ ما حصل له؟ ما آمن معه إلا قليل؛ اثنا عشرة أو عشرين أو سبعين أو ثلاث وسبعين بحسب الروايات، قليل في حصيلة ألف سنة ما نفع رسول مؤيد يريد الإصلاح ما نفع، شعيب عليه السلام يقول {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ} [هود:88] ، فنمتثل بالطريقة التي أمرنا {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} [البقرة:272] ، لذلك تحقيق المصالح ودرء المفاسد هذا مناط بالجميع في أن يرعوا لكل ذي حق حقه.