القصد من هذا مما قال أن من المصالح العليا للأمة لتحقيقها في دنياها الأمن الشامل، الأمن الشامل هذا نعمة من الله جل وعلا ومصلحة عليا، ومنوط بكل إنسان، كل إنسان يبحث عن أي شيء؟ ولذلك سمي الإيمان إيمانا لأن به يحصل الأمن في الآخرة ويحصل به الأمن أيضا في الدنيا قال جل وعلا {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام:82] ، الإيمان مشتق من الأمن؛ لأن عاقبة الإيمان الأمن إيش في الدنيا والأمن في الآخرة، لهذا امتن الله جل وعلا على الناس يوم القيامة لأنهم في العرصات يخاف من يخاف، وأما أهل الصلاح والإيمان والتقوى فهم آمنون، قال جل وعلا {وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} [النمل:89] ، أهل الجنة من أخص نعيمهم أنهم في أمن لا ينغصّهم شيء قال جل وعلا مخاطبا أهل الجنة {ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ} [الحجر:46] ، وفي الدنيا أيضا فرض الله جل وعلا على الجميع الأمن وأن يحققوا الأمن في مجتمعهم حتى يتحقق لهم الأمن في أنفسهم، وهذا كما في قوله جل وعلا {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} هنا لاحظ النتيجة، قال {يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [النور:55] ، فعبادة الله جل وعلا وحده وعدم الشرك به جاءت بعد الوعد لتحقيق الأمن لأن تحقيق الأمن من مقاصد الشرع في رعاية المصالح العليا لأمة في دنياها.
[تمام الأمن وكماله يتحقق بتمام الدين وتمكنه والعكس بالعكس]