فهرس الكتاب
نعم قد سيد قطب في ما ذكر هو الإغراق في فهم فقه الأوراق كما ذكر هو عن بعض من يستفتى في مسائل عظيمة جرت على المجتمعات الإسلامية، يقول: لم تكن من سمة المجتمع الإسلامي وكل ما ولدها خليط من أهل الأفكار الغربية وتطبيقها على المجتمعات الإسلامية ثم ولد هذا المولود المشوه فسأل الإسلام عن حكمه. هذا الكلام ليس بالكلام في فقه الأوراق وإطلاقه لم يكن صائبا، فقه الأوراق يحتاجه كل داعية، ولهذا ترى دعوات كثيرة قائمة اليوم في المجتمع الإسلامي لا تهتم بتربية أفرادها على الفقه -فقه الكتاب والسنة-، وهذا يسبب ضررا من جهة أن الشباب أو أفراد الدعوات أو أفراد سواء كانوا في دعوات مخصوصة أو في دعوات غير منظمة هؤلاء كيف يدعون الناس؟ كيف يلتزم هو إذا ما فقه الكتاب والسنة؟ لهذا تجد في خارج هذه البلاد كما يذكر من ذهب تجد غرابة كبيرة في أن منهم من يتصدر للدعوة ويكون عنده ضعف في العلم شديد ويكون بعض صغار العلم يعرف مسائل في عبادته في صلاته بل في أمر عقيدته أعظم من ذلك، وقد يكون ذلك رئيس جماعة أو مسؤول في فئة نحو ذلك.
المقصود أن هذا الإطلاق ليس بصواب بل يجب أن ينظر إلى هذه المسألة نظر إنصاف ونظرا شرعيا؛ وذلك بنحو ما فصلت وهو أن الواقع قسمان:
واقع مؤثر في الأحكام.
وواقع غير مؤثر في الأحكام.
الواقع المؤثر في الأحكام هذا يجب على العالم كذلك على الداعية رعايته، أما الواقع الذي لا يؤثر في الأحكام فهذا لا يجب على العالم أن يعرفه ولا على الداعية أن يعلمه، إنما هذا إذا كان في الأمة حاجة لذلك فقد يكون في بعض الأحوال فرض كفاية قد يكون في بعض الأحيان مستحبا قد يكون مباحا وقد يكون مذموما في بعض الأحوال كما فصلت لك سابقا.
إذن هذه المسألة جرها ذكر الشيخ ذكر الشيخ رحمه الله لكلام ابن عباس وقوله في المسائل: وفيه ذم الصحابي للواقع.
الشيخ رحمه الله إذا تأملت دعوته كيف دعا الناس تجد أنه عالم بواقع الناس؛ واقع الناس وأحوالهم والارتباطات التي في وقته يعلمها، وبهذا تجده رحمه الله تعالى رحمة واسعة بدأ الناس بما يصلحهم، ما ابتدأهم بشيء بعيد عن واقعهم بل نقلهم خطوة فخطوة حتى كتب الله جل وعلا له انتشار الدعوة وقوتها.