فهرس الكتاب
في القديم كان علم المصطلح يُبحث في المنطق أو يبحث في أصول الفقه فيما يسمونه بالحدود والتعريفات، ويجعلون ثمة فرقا بين التعريف والحد، والحد هو المصطلح فيقولون مثلا لفظ كذا تعريفه كذا، يعني من جهة صناعة الحدود تقول مثلا في لفظ الفقه، يقولون الفقه هو كذا، المنطق فيحدونه حدا يجعلونه هو المفهوم، يجعلون هذا الحد هو المفهوم فيما إذا أطلق على اللفظ؛ لكن لم يسلم هذا لهم من جهة أن الحدود ثمة اعتراضات عليها بحسب ما وضعوه، مع أن المناطقة من لدن اليونان إلى المناطقة المسلمين الذين بحثوا في الكلام والمنطق والفلسفة، مع أنهم تحروا الدقة؛ لكنهم لم ينتج عن تعريفاتهم ما يخدم العلوم خدمة صحيحة كما سيأتي في البحث إن شاء الله تعالى.
لهذا الناظر والمتأمل اليوم في العلم والكتب والبحوث يجد أنّ لكل فن من الفنون مصطلحا خاصا به، ومصطلحات متنوعة تتعلق بهذا الفن.
فإذا نظرنا إلى العلوم الشرعية العقيدة مثلا تشمل التوحيد والعقيدة العامة والعقيدة الخاصة ثَم مصطلحات كثيرة تتناولها تلك العلوم، إذا نظرنا في الفقه ثَم مصطلحات، أُلف في مصطلحات العقيدة وإذا عطفنا الفلسفة والكلام وما يتعلق بها على مباحث الاصطلاح في علوم العقيدة يعني سواء كانت بحق أو بباطل، إذا عطفنا عليها وجدنا أن كثيرا من الكتب الاصطلاحية أُلفت في هذا الميدان؛ اصطلاحات الفلاسفة، اصطلاحات المناطقة، اصطلاحات أهل الكلام، اصطلاحات أهل السلوك، اصطلاحات الصوفية اصطلاحات العلوم بعامة.
علوم الحديث، الحديث فيه علم خاص اسمه علم المصطلح، مصطلح الحديث هذا ينظرون فيه إلى معاني الألفاظ التي استعملها علماء وأئمة الحديث في توضيح تلك المعاني، وُجدت تلك الاستعمالات ثم بحث العلماء بحسب مصطلح أهل ذلك العلم نفصل في كل مسألة لأن الوقت يضيق عن بحث كل مسألة بالتفصيل.