فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 2735

المنهجيّة

في طلب العلم

[التأصيل في طلب العلم]

للشيخ

صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

[شريط مفرّغ] (

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اهدنا في من هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا في من توليت.

اللهم إنّا نسألك صلاحا في قلوبنا وصلاحا في أعمالنا وصلاحا في أقوالنا.

اللهم وفقنا لما تحب وترضى، واجعلنا في مسيرنا متبعين لنبيك صلى الله عليه وسلم.

هذا اليوم أو هذه الليلة نذكر مقدمة مهمة نافعة إن شاء الله تعالى في طريق طلب العلم، والدّاعي لها أنّنا نرى إقبالا من الشبيبة -بارك الله فيهم- ومحبة لطلب العلم؛ لكنّ كثيرا منهم لا يعرفون طريق الطلب؛ كيف يطلب العلم؟ بعضهم يُمضي أوقاتا طوالا ربما سنوات؛ يُمضيها ولا يحصّل من العلم ما حصله غيره ممن أنفذ سنوات مثل السنوات التي أنفذها ذاك، والسبب هو أنه لم ينهج في طلبه للعلم النهج الصحيح، النهج الذي يحصل معه مبتغيه -أعني طالب العلم- يحصّل طرفا مما كتب الله جل وعلا له، طرفا ينفعه طرفا، ثابتا مؤصلا يمكنه أن ينقله إلى غيره نقلا واضحا لا شك معه ولا ارتياب.

كثير من الشباب يقرؤون قراءات متنوعة، تارة في الحديث، وتارة في التفسير، وتارة في الفقه، يسمعون ويحضرون مجالس أهل العلم؛ ولكنّهم إذا رجعوا إلى أنفسهم فيمن حضر سنة أو حضر سنتين، ورجع لنفسه رأى أنه لم يحصّل شيئا كثيرا، لم يفهم المادة التي ألقيت عليه، أو لم يؤسس عنده -حضورُه- علما مؤصلا يمكن معه أن ينطلق ويقيس على منواله وينهج نهجه.

والسبب انعدام المنهجية الصحيحة في طلب العلم؛ لأنّ طالب العلم لابد أن يسلك في طلبه منهجا واضحا محددا، إذا لم يسلكه تخلّف عن الطريق، ولذلك نرى أنّ كثيرين ملّوا من طلب العلم، سنين أمضوها ثم ملّوا وتركوا، تمضي عليهم سنون أخر فيرجعون عواما أو قرّاءً لا يعدون ذلك.

ونريد من طالب العلم المقبل أن يتحلّى بخصلتين:

الأولى: أن يكون سائرا على منهج الطلب الذي سار عليه من قبلنا من أهل العلم، وصاروا علماء بعد مسيرهم ذلك السير.

والثاني: أن يوطن نفسه على أن يكون باذلا للعلم وقتَه، وأنْ لا يمل مهما كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت