فهرس الكتاب
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة تروي عظامي عند موتي عروقُها
إلى آخر كلامه، والكرم من أنه شيء كريم، شيء متميز فاق غيره.
فروى البخاري أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حديث أبي هريرة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «لا تسموا العنب الكرْم» وفي رواية «فإنما الكرم قلب المؤمن» وفي صحيح مسلم «لا يقل أحدكم للعنب الكرم، إنما الكرم الرجل المسلم» .
انتبه الخطابي لهذه العلاقة في الاصطلاح والمعنى وما يؤديه من التأثير على النفوس فقال رحمه الله: المراد بالنهي تأكيد تحريم الخمر بمحو اسمها ولأن في تأكيد هذا الاسم لها -يعني الاسم الذي كان عند العرب الكرم الشريعة سمتها خمر وأكدت على ذلك واستعملته ونهت عن غيره- لأن في ترقية هذا الاسم وهو الكرم لها تقرير لما كان يتوهمونه من تكرم شاربها فنهى عن تسميتها كرما وقال «إنما الكرم قلب المؤمن» لما فيه من نور الإيمان وهدى الإسلام وقال المازني رحمه الله أيضا: كره أن يسمى هذا المحرم باسم تهيب طباعهم عند ذكره فيكون ذلك كالمحرم لهم.
وهذا في الحقيقة صحيح؛ لأن الشريعة حينما رعت الأسماء رعت جانب العبودية في الناس، وكما ذكرت لك الأسماء التي لا تدخل في جانب الهوى في جانب السلوك وفي جانب التعبد هذه تركتها الشريعة لحال الناس، فلم تغير في ما أسموه وما اصطلحوا عليه.
لكن ما يتعلق بالسلوك وما يتعلق بالعبد وما يتعلق بالحلال والحرام وما يتعلق بالعقيدة وفي الديانة فإن الشريعة جاءت بأسماء سماها العلماء الحقائق الشرعية، وأمرت بالالتزام بها ونهت عن استعمال غيرها، لما في ذلك من إبقاء شعار الديانة وعدم الالتفات إلى غيره.
هذا الأمر نما في أمة الإسلام على هذا الفهم، على أنه في العلوم المدنية التي لا تأثير للسلوك فيها، هذا افعل وأنشأ من الاصطلاحات ما شئت.