فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 2735

وإذًا فالنظر في تأليف المؤلف ينبغي أنْ يسبقه تصنيف مدرسته وهو من أي مدرسة في السيرة؟ فإنه لو قرأ الناس كتابًا من كتب أصحاب المدرسة القومية في السيرة لأصابهم نوع من الخلل في فهم سيرة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم، بل وربما لم يؤمنوا بمعجزاته عليه الصلاة والسلام وبآياته وبراهينه على اعتبار أنها حكايات وأنه ليس لها رصيد من الصحة والواقع وإنما هكذا قيل.

المدرسة الثالثة: من المدارس التي اعتنت بالسيرة مدرسة العلماء والفقهاء وهؤلاء من المحدثين والفقهاء اعتنوا كثيرا أيضا بالسيرة فكتبوا السيرة مهتمين بما فيها من أحكام وما فيها من بيان للعقيدة وبيان للأحكام الفقهية وهذا ظاهر لك فيما اعتنى به أئمة الحديث كالبخاري وغيره، والأئمة من بعده أئمة المحدثين كالحافظ البيهقي في دلائل النبوة وكذلك من المتأخرين شيخ الإسلام ابن تيمية فإنّه نظر إلى السيرة نظرا فقيها وفصّل كلامه وما فرقه من الكلام على السيرة العلامة شمس الدين ابن القيم في كتابه (( زاد المعاد في هدي خير العباد ) )فإنه تناول السيرة بذكر التحقيق فيها وجمع بين ما جاء في القرآن وما جاء في السنة، وكلام أهل السير ونظر فيه نظرا فقهيا ونظر فيه نظرا عقديا وتبعه على هذه الطريقة الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وتلميذه وابنه عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب فإنّهم كتبوا في السيرة ناظرين إلى العلم وجمعوا فيها ما بين مقتضى العلم ومقتفى القصة أو مقتضى السيرة، ولا شكّ أنّ هذه المدرسة هي أنفع المدارس وأعظمها كما سيأتي بيانه إنْ شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت