فهرس الكتاب
إذا نظرنا لما كتب في كتب السير من أخبار النبي صلّى الله عليه وسلّم والحكايات وما حصل له عليه الصلاة والسلام وجدنا أنّ السيرة استدل ببعض أحداثها وببعض ما ذكر فيها على أمور عند أهل العلم من علماء السلف والمحققين من أهل العلم ممن بعدهم يرون أنّ تلك الاستدلالات ليست بصحيحة بل ربما كانت باطلة بل ربما كانت شركية وهذا يقودنا إلى تفصيل لهذا النوع وهو الذي يمكن أنْ تسميه أنواع من الاستدلالات الخاطئة بأحداث من السيرة وهي جديرة من بعض طلبة العلم المتفرغين أنْ يرصد نفسه لجمعها فيجمع أنواع الاستدلال الباطلة مما جاء في السير على أمور لا يقرها العلم الصحيح ولا يقول بها الأئمة والعلماء فمن ذلك مثلا ما جاء في كتب السير أنّ المسلمين في غزوة اليمامة كان شعارهم (محمداه) وهذه ذكرها الطبري وذكرها ابن كثير في (( البداية والنهاية ) )وأشباه ذلك، فقال قائلون: أنّ هذا يدل على جواز الاستغاثة بالنبي صلّى الله عليه وسلّم بعد مماته لأنّ معنى محمداه يعني (يا محمداه) أو هو دعوة له عليه الصلاة والسلام ولا شك أنّ الاستدلال على مسألة عقدية بل على مسألة هي لُبُّ التوحيد وأصله وهو الاستغاثة بالله جلّ وعلا وحده دون ما سواه الاستدلال بمثل هذا على تجويز الاستغاثة بالنبي صلّى الله عليه وسلّم ضربٌ لنصوص الكتاب والسنة الكثيرة المتواترة لفظا ومعنًى ضرب لها بخبر جاء في كتب السيرة وقد استدل بهذا بعض المخرفين وبعض دعاة البدع والضلالات وهذا لا شك أنه ناتج من ظن أنه كل ما ذكر في كتب السيرة وكل ما ذكر عن سير الصحابة فإنه صحيح في نفسه وهذا غلط فإنّ فيها أشياء نسبت إليهم لا تصح بل هي غلط في التوحيد وغلط في العقيدة وغلط في السنة.