فهرس الكتاب
من مثل هذا المثال الذي ذكرته لك -ولو نظرنا- في تاريخ الطبري الذي يورد الأشياء بإسنادها لوجدنا أنّ اسناد هذه الحكاية التي ذكر فيها هذا الخبر مسلسل بكذاب ومجهول وضعيف وهذا كاف في إبطالها من أصلها والذي يعلم دين الرسول صلّى الله عليه وسلّم يبطلها ولو بدون النظر إلى الإسناد فإنّ الصحابة من كانوا ليستغيثوا بأحدٍ دون ربهم جلّ وعلا يعني ممن لا يقدر على الإغاثة وهم سادة هذه الأمة فلم يكونوا يستغيثوا بالنبي صلّى الله عليه وسلّم بعد وفاته، هذا مثال لأنّ هناك أنواعًا من الاستدلالات العقدية الباطلة ببعض ما يورد في كتب السير وكتب المغازي وأحوال الصحابة بعده عليه الصلاة والسلام أيضا من الأخطاء في أنواع ما يورد في السير أن الناس انتشرت فيهم أحاديث ضعيفة لا يصح نسبتها للنبي صلّى الله عليه وسلّم بل وأحاديث ربما منكرة وباطلة لأنها أوردت في السير وقد قدمت لك قول الحافظ العراقي:
وليعلم الطالبُ أنّ السيرَا
تجمع ما صح وما قد أُنْكِرَا
ففي ما ورد في السيرة منكرات وأشياء منكرة وقد علم أهل العلم كثيرا من هذه الأخبار بأنها ليست بصحيحة ولا يصح الاعتماد على السير فيها، فمن ذلك مثلا كثير من الحكايات في قصة (( بحيرى الراهب ) )فإنّ أصل القصة صحيح من حيث الإسناد ومن حيث الرواية لكن ما جاء في كتب السير منها فإنّ فيه تفصيلات لا تثبت وإنما تروى هكذا بلاغا بلا إسناد وبعض جُمَلها صحيح فأصل القصة صحيح وكثير من المحاورات التي فيها ينقلها بعض الدعاة وينقلها بعض الخطباء وينقلها بعض الموجهين على أنها صحيحة وهي ليست بصحيحة وعليها اتكأ بعض أعداء الإسلام من المستشرقين وغيرهم في قولهم أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أخذ كثيرا من العلوم عن (( بحيرى الراهب ) )وهي التي أوردها أو ذكرها عليه الصلاة والسلام وأصحابه وهذا باطل قطعا.