فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 2735

كذلك بعضهم أخذ من السيرة تقسيمات الدعوة إلى مراحل وجعل المجتمع الذي يعيش فيه أيا كان ذلك المجتمع كالمجتمع المكي، فيعاشر الناس بعزلة شعورية كما فصلته بعض الفئات الغالية ويعاشر الناس بأنهم مشركون أو أنه متوقف في شأنهم كما تقوله جماعات التوقف والتبين وأشباه ذلك وهذا أيضا من الأغلاط الكبيرة وجدوا مستمسكا من الاستدلال لكن ليس الشأن في وجود مستمسك من الدليل وإنما الشأن في أنْ يكون الدليل صحيحا ثم أنْ يكون وجه الاستدلال سليما وأما ما يكون من جهة نوع الاستدلال فهذا يكثر في الشريعة حتى احتج بعض الناس بأنّ الخمر غير محرمة؛ لأنّ الله جلّ وعلا ما حرّمها في القرآن إنما قال: {فاجتنبوه لعلكم تفلحون} ، وهذا ترغيب وليس بتحريم إذا فلابدّ من عرض ما يتحصل عليه الدارس للسيرة إذا لم يكن طالب علم ولم يكن عالما يعرضه على أهل العلم هل ما استنتجه صحيح أم لا؟ هل العلم يوافق هذا الاستنتاج أم لا؟ سواء كان في مسائل العقيدة أم في مسائل السنة والبدعة أم في مسائل الحديث الصحيح والضعيف أم في مسائل الفقه والأحكام أم في مسائل الدعوة لأننا لن نقيم الدين ولن نقوم بقوة في الدعوة إلاّ بعد أنْ نُصَفي منهجنا في الأخذ والاستدلال فإذا كان المنهج في المرجعية والأخذ والاستدلال واضحا قويا واجتمعت الأمة واجتمع الدعاة واجتمع المهتمون بالإسلام والداعون إليه على نهج سواء وسط واضح لأنّ المصادر وكلام المحققين من أهل العلم واحد في ذلك لا يختلف يعني في أصول هذه الشريعة وأصول الأدلة في العقائد وفي الأحكام وفي الدروس والعبر والعظات إذا تبين لك ذلك فأغرب منه أنْ نجد أنّ بعض المناوئين للشريعة وأعداء الملة والدين من العلمانيّن ومن الاشتراكيّين وأشباه هؤلاء وجدوا في بعض نصوص السيرة ما يستدلون به على نحلهم وما يؤيد ما ذهبوا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت