فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 2735

فأهل الاشتراكية استدلوا على اشتراكيتهم بإباحة المال للجميع وحتى إباحة النساء للجميع بقصة مؤاخاة النبي صلّى الله عليه وسلّم بين المهاجرين والأنصار حتى إنّ الرجل كان يرث أخاه لا من النسب ولكن الذي آخاه النبي صلّى الله عليه وسلّم معه في الدين فورث بعضهم من بعض حتى نزل قول الله جلّ وعلا: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} فاستدلوا على اشتراكهم في المال وعلى تنازل بعضهم عن زوجته لأخيه لو رغب أنّ هذا أصل من أصول الاشتراكية التي دعا إليها النبي صلّى الله عليه وسلّم واستدل بعضهم بوجود اشتراك النساء في العرب مع الصحابة من جهة التمريض أو جلب الماء أو نحو ذلك بأنّ هذا أصل بالقول بجواز الاختلاط المحرّم وأنّ المرأة تعمل مع الرجل في أي ميدان لا بأس بذلك في ميدان الطب أو التمريض أو في غير ذلك وجدوا في بعض الحوادث مدخلا لهذا. وكلٌّ أخذ بحادث وتفقه فيه وأصبح فقيها وإن كان ليس له من تحقيق الإسلام نصيب.

إذن السيرة هي قصص وأخبار وحكايات فلا يسوغ الاستدلال بما جاء فيها مطلقا حتى يكون ذلك الدليل صحيحا من جهة ثبوته ثم ينظر في وجه الاستدلال، إذا وصلنا إلى هذا وهناك فقرات أطويها لضيق الوقت وفي الحقيقة الموضوع مهم يحتاج إلى مزيد بيان لكن نخلص إلى خاتمة المطاف وذلك بذكر موضوع هذه المحاضرة وتلخيص ما سبق بمعرفة الضوابط التي يجب أنْ نأخذ بها في تلقي السيرة وفي الاستدلال والفهم

فأول هذه الضوابط:

أنّ ترتب قوة مصادر السيرة على ثلاث مراتب:

1-المرتبة الأولى: فهي للقرآن العظيم فما دل عليه القرآن فهو مقدَّم على غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت