فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 2735

إذن فطالب العلم ينبغي بل يجب على أن يكون من خصاله الملازمة له أن يكون ملازما للعلم، لا يعطي العلم بعض الوقت إنما يعطيه كل الوقت أو جله في فترة شبابه الفترة التي فيها تحصيل العلم، ولهذا يقول بعض من تقدم: أعط العلم كلّك يعطيك بعضه. لأنّ العلم غزير مسائله كثيرة شتى، ولهذا كان بعض أئمة الحديث حُدِّث بحديث وهو على فراش الموت فقال لكاتبه أكتبه -هو على فراش الموت- علم حصّله في هذه اللّحظة، هذا يدلك على إخلاصه ومتابعته وقلبه شغف بذلك الشيء.

والإمام أحمد لما كان في مرضه الأخير كان ربما أنَّ أصابه بعض الوجع فأنَّ أنين -يُخرج الأنين- فأتى بعض تلامذته فروى له بالإسناد أنّ محمد بن سيرين قول أنس بن مالك رضي الله عنهم كان يكره الأنين قال: فما سُمع أحمد آنّا حتى مات. هذه النفسية لطالب العلم وللعالم هي التي بها يجعل الله جلّ وعلا طالب العلم عالما في مستقبل أمره إن شاء الله تعالى نافعا، يكون همه مع العلم ليلا ونهارا، يستفيد ما يحتقر فائدة يأتي بها الصغير أو الكبير، بعضهم يأتيه من هو أصغر منه بفائدة فيستكبر عليه أو لا يصغي لها كلَّ سمعه، وهذا لأجل أنّه عظَّم نفسه على العلم، فإذا عظم نفسه على العلم فإنّه لا يكون من المحصلين للعلم، بل إنّ العلم يكون مع الصغير ويفوت الكبير بعض العلم يفهمه من هو أصغر ويفوت الأكبر فإذا وضحه له استفاد، وهذا يذكر له أهل العلم المثل الواضح ألا وهو قصة سليمان مع الهدهد، فإنّ الهدد مع وضاعته قدْرا وذاتا ومع رفعة سليمان قدْرا وذاتا ومنزلة عند الله وعند الخلق قال له الهدهد ?فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ? [النمل:22] ، فعلمها الهدهد وجهلها سليمان عليه السلام فهذا استفاد منه أهل العلم ألا تتكبر على من أتاك بفائدة صغر أم كبر، يأتيك بفائدة يستشكل استشكالا أرعه سمعك لأنه يفتح لك بابا بذلك.

هذه الخصال الثلاث مهمة جدا لطالب العلم وهناك غيرها كما ذكرت لك تطلبها من الكتب التي أُلفت في هذا الباب.

الآن نأتي للسّؤال المهم:

كيف يكون الترفق؟ كيف يكون التدرج في طلب العلم؟ أو ما هو المنهج في طلب العلم؟

الجواب: أنّ العلوم متنوعة مختلفة، العلوم الشرعية متنوعة ومختلفة:

فمنها علوم أصلية.

ومنها علوم مساعدة يسميها بعضهم علوم الآلة، ويسميها آخرون علوما صناعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت