فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 2735

إذن العلم تعطيه من وقتك أعزّ الأوقات التي فيها صفاء الذهن وقوة الذهن والفراغ، وهذا إنما يكون بضميمة أمر آخر ألا وهو أن يكون طالب العلم شغفا بالعلم ليلا ونهارا، يصبح مع العلم، ذهنه مشغول بالعلم، يُمسي كذلك، همّه العلم، إذا أراد أن ينام بجنبه كتاب ربما يحتاج فيه إلى مسألة، ولهذا يقول بعضهم إذا رأيتَ كُتب طالب العلم مرتّبة فأعلم أنه هاجِرٌ لها، إذا رأيتها مرتبة فاعلم أنه هاجرٌ لها، إذا أتيت على غفلة ودخلت مكتبة فلان من الناس ورأيتَ كتبه مرتبة، كلّ واحد في مكانه، معنى ذلك أنه ما يطالع، الأرض ما عليها كتاب، ولا بجنبه كتاب، وإذا كان عنده طاولة ليس عليها كتاب، هذا معناه أنّه يأخذ الوقت الذي يفعله بعض المثقفين أصحاب المشاغل يقول وقت قراءة، طالب العلم ما عنده وقت يسمى وقت قراءة؛ لأنّ وقته كله في طلب العلم، يصبح يمسي ذهنه مشغول بمسائل العلم، في فترة شبابه؛ الفترة الرّئيسة في عمره التي بها يُحَصِّل يكون شغفا، هنا تتوزع الأوقات:

الأوقات الجليلة التي يقوى فيها ذهنه يختار لها العلوم التي تحتاج إلى كدّ ذهن مثل الفقه والأصول ونحو ذلك.

الأوقات المتوسطة يختار لها العلوم التي لا تحتاج إلى كدّ ذهن مثل التفسير الحديث المصطلح ونحو ذلك.

الأوقات التي يضعف فيها فهمه يختار فيها قراءة كتب الآداب، كتب الرجال، تراجم الرجال التاريخ ونحو ذلك، الثقافة العامة.

إذن هو منشغل دائما، أينما كان منشغل مع طلب العلم دائما يفكر فيه، لا يسليه عن طلب العلم نزهة ولا صحبة، ولهذا نرى أنه من أكبر ما يُعاب على بعض من يظنّ أنّه طالب علم أنّه يمضي الساعات الطوال في مجالس في قيل وقال وأحاديث لا تمتّ إلى العلم بصلة، هذا لا يكون طالب علم، وإنما يكون شيئا آخر بحسب ما أشغل به نفسه، أما طالب العلم فمشغول سَلواه وهواه ورغبته في طلب العلم، المجلس الذي فيه كلام عن مسائل العلم وبيان ما أنزل الله جلّ وعلا في كتابه أو قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا مكان انشراح الصدر، ومكان سعة الصدر، أو مكان تعليم، أو مكان بيان للعلم الذي أنزله الله جلّ وعلا، هذا هو سعة الصدر ومكان راحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت