فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 2735

أيضا لا يهتم طالب العلم -وهذا من فروع الترفق- لا يهتم بالتفصيلات فإنه إذا كان في طلبه للعلم اهتم بدقيق المسائل واهتم بالتفصيلات فإنه ينسى ولن يحصل علما؛ لأنّه لم يؤصَّل ولم يبن القاعدة التي معها تفهم تلك التفصيلات، بعضنا يذهب إلى دروسٍ مفصلة جدا، يمكث أصحابها سنين عددا طويلة ما انتهوا منه، أو في الباب الواحد يجلسون أشهر ونحو ذلك، ويظنّ أنّ هذا يحصل معه علما، لا، هذه الطريقة ليست بطريقة منهجية؛ لأنّه لم يترفق صاحبها فيها، ولقد قال جلّ وعلا ?وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ? [آل عمران:79] ، (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ) فسّرها أبو عبد الله البخاري رحمه الله رحمة واسعة في صحيحه قال: الرباني هو الذي يُربي الناس بصغار العلم قبل كباره. هذا الرّباني في العلم والتدريس هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره.

يَشْرُف المدرس وطالب العلم إذا درّس أن يذكر كل ما يعلم في المسألة، أن يذكر بعد تحضير واسع كل ما وصل إليه تحضيره؛ لكن هذا شرف له؛ ولكنّه ليس بنافع لمن يعلّم؛ لأنه هو يستعرض ما علم، والعالم إنما يُعطي ما يحتاج إليه السامع، لا يعطي ما هو فوق مقدرة فهم السامع، يُعطي ما يحتاج إليه السامع.

إذن فلابد من الترفق، كيف يكون الترفق؟ سيأتي جوابه في بيان المنهج الصحيح في التدرج في طلب العلم.

الخصلة الثالثة: أن يكون مواصلا في طلب العلم، يجعل للعلم أعزّ أوقاته وأحلاها، لا يجعل للعلم الأوقات الميّتة، الأوقات التي كلّ فيها ذهنه وضعف فيها فهمه يجعلها للعلم يجعلها للدرس، هذا قد خالف وما نصح نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت