فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 2735

ثانيها: أن يكون رفيقا مترفقا في طلب العلم؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا بخبر عام فقال «إنّ الله يحب الرفقَ في الأمر كلّه» يحب الرفق في الأمر كلّه، وهذا ظهور في العموم، وقال عليه الصلاة والسلام «إنّ الرفق ما كان في شيء إلا زانه» ويدخل في ذلك العلم وطلب العلم. كيف يكون الترفق؟ يكون بأنْ لا تروم العلم جملة، كما قال لكَ ابن شهاب الزهري الإمام التابعي المعروف قال: من رام العلم جملة ذهب عنه جملة، وإنّما العلم يطلب على مرّ الأيام واللّيالي. وقد أفصح عن هذا المعنى الشاعر حيث قال:

اليوم علم وغدا مثله من نخب العلم التي تُلتقط

يحصّل المرء بها حكمة وإنّما السيل اجتماع النقط

الرفق مطلوب، كيف يكون الرفق؟ بأن لا تروم العلمَ جملة، بمعنى واحد يريد أن يروم علم التفسير يذهب يقرأ تفسير ابن جرير، تفسير ابن جرير فيه كلّ التفسير، هذا رام العلم جملة، ما يحصل، يبدأ وينتهي من تفسير ابن جرير، وإذا سألته لم يعلق بذهنه من التفسير إلا القليل، يتذكر أنه قرأ كذا وقرأ كذا ولكنه لا يُفصح لك عن تفسير آية على الوجه المطلوب.

إذن كيف يكون؟ لا بد من التدرج، والتدرج سنة لابد منها، كذلك رجل يريد أن يطلب علم الحديث يذهب إلى نيل الأوطار يبدأ به، أو فتح الباري يقول أنا خلاص انتهيت من مجلد من فتح الباري، هذا الرجل اعلم أنه لن يحصل العلم على ما كان عليه أهل العلم، فيكون قارئا مثقفا عنده معلومات متناثرة؛ لكن ليس هو العلم الذي قد أُصِّل والذي بعده سيكون عالما إنْ وفقه الله جلّ وعلا، كذلك في الفقه ماذا قرأت في الفقه؟ يقول أنا أقرأ في المغني، أنا أقرأ في المجموع، هذا يصدق عليه أنه لم يأخذ بالترفّق؛ رام العلم جملة، المغني والمجموع والكتب الكبار هذه إنّما يعي مسائلها الكبار من أهل العلم؛ لكن طالب العلم المبتدئ لا يقرأها قراءة من أولها إلى آخرها، لا شك أنّه قد يحتاج إلى بحث مسألة بخصوصها يرجع فيها إلى المطولات؛ لكن لا يقرأها سردا يمرّ عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت