فهرس الكتاب
أولها وأعظمها: أن يكون مخلصا لربّه جلّ وعلا في طلبه للعلم؛ لأنّ طلب العلم عبادة والملائكة -كما ثبت في الحديث الصحيح- تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، فهذه العبادة لابد لقبولها ولتوفيق الله جلّ وعلا لصاحبها أن يكون مخلصا فيها لله جلّ وعلا، يعني لا يطلب العلم لنيل مرتبة دنيوية، لا يطلب العلم الشرعي؛ علم الكتاب والسنة لنيل جاه أو سمعة، أو ليصبح معلما، أو ليصبح محاضرا أو ليشار إليه بالبنان، أو ليكون ملقيا لدروس ونحو ذلك؛ لا، بل يكون قصده التعبد لله بهذا وأن يتخلص من الجهالة فيعبد الله جلّ وعلا على بصيرة.
إذن الإخلاص في طلب العلم أن يكون المراد وجه الله جلّ وعلا لا عرضا من الدنيا -بأنواع تلك الأعراض-، ويكون ناويا أن يرفع الجهالة عن نفسه.
سُئل الإمام أحمد قيل له: كيف الإخلاص في العلم؟ قال: الإخلاص فيه أن ينوي رفع الجهالة عن نفسه. لأنّه لا يستوي عالم وجهول، قال جلّ وعلا ?أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ? [الزمر:9] ، وقال جلّ وعلا في آية المجادلة ?يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ? [المجادلة:11] .
فإذن الله جلّ وعلا فضّل أهل العلم على غيرهم، والذي يطلب العلم ليعبد الله على بصيرة، ليُخلص نفسه هو من الجهالة، وليكون في حياته موافقا لما شرع الله جلّ وعلا، هذا قد أخلص، قد أخلص؛ لأنّه قصد وجه الله جلّ وعلا، قصد أن ينجو من أن يكون متبعا لهواه جاهلا مقلدا.
الإخلاص أول تلك الشرائط وأول تلك الآداب والصفات.
والصفات والآداب كثيرة صنّفت فيها كتب ومؤلفات بعضها صغير وبعضها كبير، لكن نذكر منها ما يهم في هذا المقام.