فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 2735

الجواب: ما وصفه وأجاب به الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذ قال: (( العلم نقطة كثرها الجاهلون ) )، يعني أنّ أصل العلم، الذي فقهه الصحابة رضوان الله عليهم قليل، هو فقه الكتاب وفقه أحاديث النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهذا قليل بالنسبة إلى ما كَثُرَ في زمن علي رضي الله عنه من كثرة المسائل والتفريعات التي لا يحتاج إليها الناس، وكلّما ازداد الناس بعدًا عن الزمن الأول، احتاجوا إلى ازدياد العلم، أو ازدياد الكتب لأجل أنْ يفقهوا -كما قال العلم نقطة كثرها الجاهلون، فلأجل وجود الجهل وأهله كثر التأليف وكثر التصنيف، لأجل أنْ يبسط العلم لأهله، وبه أهله يهدون الجاهل ويرشدون الضال، كذلك إذا تقدمت في الزمن وجدت أنّ الكتب في أول زمان الإسلام قليلة، ثم تكثر شيئا فشيئا، وهذه الكتب تنوعت بتنوع العلوم والفنون، فأوّل ما دوِّن من الكتب، الحديث، هو أول ما دون بعد القرآن العظيم، دونت السنة، على اختلاف أنواع التدوين ما بين صحائف محدودة، إلى أشياء كثيرة، ثم تلاها تدوين التفسير عن ابن عباس رضي الله عنه كما هو معلوم في الصحيفة الصادقة التي رواها علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما، والتي قال فيها الإمام أحمد رحمه الله إنّ بمصر صحيفة في التفسير، يرويها علي بن أبي طلحة، لو رحَلَ رجل لها ما كان كثيرًا، وهذه الصحيفة صادقة صحيحة عن ابن عباس وإنْ لم يلق عليُّ بنُ أبي طلحةَ ابنَ عباس، كما هو معلوم، فهي مروية بالوجادة عن مجاهد عن ابن عباس، كما حرّره الحافظ ابن حجر أول التفسير من كتاب فتح الباري.

جاءت مصنفات في التوحيد -في العقيدة- لما ظهر أهل الفرق، لما ظهرت الفرق المختلفة من خوارج ومرجئة، جاءت الرسائل ومختصرات التصنيف إمّا في كتب أهل الحديث، وإما مفردة شيئا فشيئا، ثم توالى الزمان، حتى صار لك فنٍّ كتب كثيرة، وإذا أردنا أنْ نضبط المنهجية في قراءة كتب أهل العلم، فإننا نقسِمُ ذلك إلى قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت