فهرس الكتاب
كتاب مختصر، أطول منه قليلا المقنع وله منهج، أطول منه الكافي وله منهج، والمنتهي يقرأ المغني، وسمعت الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي رحمه الله تعالى مرّة يقول: (( إنّ الموفق ابن قدامة رحمه الله سبق المدارس الحديثة، فجعل العمدة في الفقه للمستوى الابتدائي، والمقنع للمستوى المتوسط، والكافي للمستوى الثانوي، والمغني للمستوى الجامعي ) )، طبعًا بالنسبة إلى أهل العلم الذين يدركون هذه الكتب، وإلاّ فربّما قرأ بعض من في المستوى الجامعي الآن، العمدة ولم يدرك أكثره، فإذًا من المهم في المنهجية في القراءة، أنْ يكون ثمَّ تفريق ما بين التأسيس والاطلاع، وهذه مرة كلمة قلتها وسجلت وهي مهمة لو رُجِعَ إليها، وهي: (( الفرق ما بين العقد والملح في العلم ) )، العلم منه عُقَد يصار إليها ومنه ملح مساندة، فمن رام المُلح وترك عقد العلم، فإنّه لن يدرك بل سيكون عنده أخبار كثيرة ومعلومات أو ثقافة لكن لا يستطيع أنْ يتكلم بوضوحٍ في مسألة عقدية، أو في مسألة فقهية، فإذًا أول المنهج العام في قراءة كتب أهل العلم بعامة، أنْ يكون ثمَّ انتقال من المختصر إلى المطوّل وهذا يتفرّع بتفرع الفنون المختلفة.
الثاني: أنْ يكون القارئ منتبهًا إلى مذهب الإمام أو المؤلف، فالعلماء ألّفوا كتبًا ولكن ألفوها بحسب نزْعَةِ كلّ منهم، من جهة مذهبية، فمنهم من هو من الحنابلة، ومنهم من هو من الشافعية، ومنهم من هو من الحنفية، ومنهم من هو من المالكية، وكذلك منهم من صفى مشربه في السنة، ومنهم من صار عنده صواب كثير وغلط قليل في السنة، ومنهم من خلط سنة وبدعة إلى آخر ذلك، فمعرفة هذا المؤلِّف، والمُؤَلَّف، مهم قبل الإقبال عليه، وهذا لابدّ منه، لأنّه قد يتأثر القارئ، بمؤلف وهو لا يدري إلى أيِّ شيء نزع.