فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 2735

المسألة الثانية: أصول الفقه إذا صح الإسناد، وصح الحديث، فكيف نستنبط الحكم من الدليل لابدّ من استخدام أصول الفقه فيأتي استخدام أصول الفقه في بعض الأحيان موافقا لمذهب المؤلف، فينظر الناظر ويقول هذه المسألة رجحها الحافظ ابن حجر، رجحها الحافظ ابن حجر بناءً على مذهبه في أصول الفقه، فيأتي الناظر، ويقول الدليل كذا وصحّح إسناده الحافظ أو صححه الحافظ في الفتح أو في البلوغ، ورَجَح كذا لكن المسألة لا تقف عند هذا الحد، بل لا بد من النظر في أصول الفقه التي بها استنبط الشارح الحكم في المسألة، ولهذا نقولُ إنّ بعض المسائل، جاء الخَلل فيها من جهة العقيدة، من جهة عدم إحسان تطبيق أصول الفقه، أو من جهة عدم معرفة هدي السلف، أو من جهة أنّ المؤلف لم يكمل الآثار في هذا الباب، وهذا متنوعٌ كثير، فتجد مثلًا الحافظ النووي، عنده أشياء حتى في كتاب رياض الصالحين، في كتاب رياض الصالحين عقد بابًا في كراهة الحلف بالأمانة وبتربة فلان وبقبر فلان، والحديث الذي استند إليه قوله عليه الصلاة والسلام: (( من حلف بغير الله فقد أشرك ) )، واستند أيضا إلى ما صح في السنن عنه عليه الصلاة والسلام أنّه قال: (( من حلف بالأمانة فليس منّا ) )، فيأتي الناظر ويقول النووي قال: يكره، ما دليل النووي؟ أتى بالدليل الذي فيه قوله عليه الصلاة والسلام (( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) )، ويدخل في عموم قوله من حلف بغير الله الحلف بالقبر أو بالتربة أو بالأمانة، إلى آخر ذلك، فإذًا هناك بونٌ شاسعٌ ما بين قوله مكروه، وما بين قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) )، وقوله: (( من حلف بالأمانة فليس منا ) )، ومن المتقرر عند المحققين من أهل العلم أنّ قول النبي عليه الصلاة والسلام: (( ليس منّا من فعل كذا ) )أنّه يدلّ على التحريم كما هو مقرر عند الجمهور في تحقيق أصول الفقه، إذًا الترجمة شيء والاستدلال شيءٌ آخر، لو ناقشنا النووي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت