فهرس الكتاب
وصف الله جل وعلا المنافقين والمنافقات بأنهم فئة قال جل وعلا {بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة:67] فجعل من صفات المنافقين والمنافقات أن بعضهم من بعض، ووصف الله المؤمنين في الآية الأخرى في هذه السورة في براءة قال {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [التوبة:71] ، فجعل المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض لشدة التداخل فيما بينهم والكيد للإسلام لأهله، والمؤمنون والمؤمنات ونصرة ومحبة إلى آخره فوصف هذا التداخل بأنهم {يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} [التوبة:67] ، وأعظم منكر الشرك بالله جل وعلا والكفر وعدم الإيمان باليوم الآخر وعدم تحكيم الشريعة شريعة الله جل جلاله الكتاب والسنة، يأمرون بالمنكر ثم ثم يأمرون بالمنكرات الموبقات بالسحر، بخيانة الأمانة بالكيد لأهل الإسلام، بالموبقات السبع وغيرها، الربا الفواحش وما شابه ذلك، يعني من صفاتهم أنهم بلغة العصر يتكتلون، بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، ينهون عن المعروف بطريقة مباشرة، لو كان بطريقة مباشرة فاتضحوا أليس كذلك؟ لكنهم يسلكون سبلا تنهى عن المعروف بطرق مختلفة، ويأمرون بالمنكر بطرق مختلفة.
لهذا من كان قلبه منطويا على حب المنكر والرغبة في إشاعته، فهذه من صفات المنافقين والمنافقات، أليس المنافق الأكبر هو الذي تولى كبر إشاعة الفاحشة في المؤمنين ونسبة الصديقة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سموات نسبتها إلى الفحش؟ رأس المنافقين، فهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، إن سمعوا سُبّة طاروا لها فرحا، وإن سمعوا صالحا فله أو خمدوا وسكتوا إلى آخره.