فهرس الكتاب
فإذن أجدهم في أماكن كثيرة من العالم في أنهم يتكاتفون في إضعاف دين الإسلام والإيمان بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفي إظهار المنكر في أكبر صوره، والبعد عن الإسلام، وتشكيك الناس في دين الله، تشكيك الناس في الغيب، تشكيك الناس في صلاحية الشريعة في كل زمان ومكان، تشكيك الناس في الإيمان باليوم الآخر إضعاف الناس في الرغبة في الآخرة وتحبيب الإقبال على الماديات بأنواعها.
ووصفهم الله جل وعلا وصف الخلطة التي بينهم وما يعملونه قال {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} [التوبة:67] يعني أنهم إذا جاء أمر الصدقة فإنهم لا يسعون فيها بل يتوارون عنها، ويقبضون أيديهم.
المؤمن إذا جاءه باب من أبواب الصدقة أو فعل الخير لأقربيه أو للمسلمين فإنه يسارع في الخيرات، هذه من علامة الإيمان أن يسارع في الخيرات ويفتح باب الخير ويفتح باب الصدقات ويفتح باب للمسلمين وللمحتاج وللمنكوب إلى آخره.
أما المنافق فتجد وجهه يسود إذا أتت إعانة أهل الإيمان ويفرح ألو أعين غير أهل الإيمان قال جل وعلا {نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة:67] ، وهذا من جزائهم.
من صفات المنافقين التي ذكرها الله جل وعلا في كتابه وجاءت في السنة أيضا أنهم لا يصلون إلا مع الناس، وأما إذا خلوا مع أنفسهم فإنهم لا يصلون لا يحافضون على الصلاة، قال جل وعلا {وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا} [النساء:142] ، وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه لما ذكر صلاة الجماعة في الحديث الذي في صحيح مسلم قال: ولقد رأيتُنا وما يتخلف عنها من صلاة الجماعة إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به فيهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف.
المنافق ما يصلي إذا سمع الناس صلى وإذا خرج بنفسه لم يؤدِّ الصلاة أصلا إنما يصلي مراءات فيما ظهر وفيما بطن لا يصلي والعياذ بالله.
لا يخشى الله ولا يخشى الحساب.