فهرس الكتاب
بل جعل الله جل وعلا سورة كاملة في القرآن باسم سورة المنافقون {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون:1] ، وبيّن من صفاتهم ما بين ومنها أنهم إذا قالوا سمعت لقولهم قال جل وعلا {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون:4] ، ومن صفاتهم أنهم قالوا {لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون:8] يعني هم والأذل المؤمنين، وقال جل وعلا في وصفهم في سورة البقرة {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة:11] ؛ يعني أنهم يقولون نحن نصلح بالشرك، نحن نصلح بالماديات، نحن نصلح بأن لا نذكّر بالله جل وعلا، نحن نصلح بعدم تحكيم الشريعة وتحكيم القوانين قانون أمريكا أو قانون فرنسا أو قانون بريطانيا إلى آخره، نحن نصلح بجعل الإسلام في المسجد، نحن نصلح بأن لا يحكم القضاة بالإسلام، نحن نصلح إلى آخره، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ} بالنفاق وبخصاله {قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} [البقرة:11-12] ؛ لأن حقيقة الإفساد في الأرض هو عدم تحكيم شرع الله جل جلاله؛ لأن الأرض لا تطيب إلا بشريعة خالقها، فلما كان الله هو خالقَها وهو الذي برأها فإنها لا تطيب ولا تصلح إلا بشريعة الله كما قال جل وعلا {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} [الأعراف:56] لاتفسدوا في الأرض بالشرك بالكفر بالمنكر بعد إصلاحها بالتوحيد والطاعة والسنة، وهذا لاشك أنه من خصال