فهرس الكتاب
وقال آخرون وهو القول الثاني: إن المنافق أو الزنديق إذا أظهر شيئا من ذلك فإن توبته يعني إذا أظهر التوبة، فإن توبته تقبل؛ لأن التوبة تجب ما قبلها.
هذا قول ليس بجيد لأن معناه أن المنافقين كل يوم واحد منهم يظهر ويسب الله جل وعلا أو يسب الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو يسب دين الإسلام أو يستهزئ بشيء أو يضعف الإسلام أو المسلمين بما في صدره من حسرة وكمد وحقد، ثم بعد ذلك إذا دُعي ليحكم عليه بإذن ولي الأمر قال أنا تبت، فمعنى ذلك أن كل واحد منهم أنه يفعل ذلك ويقول أنا تبت، ثم الثالث، لهذا هذا القول أضعف الأقوال الثلاثة في قبول توبتهم.
القول الثالث قد رجحه بعض المحققين أنه بحسب القرائن، فإذا احتفت القرائن بأنه صادق في توبته، صادق في رجوعه إلى الله، فإنه يقبل، وإذا لم تحتف القرائن الدالة على صدقه فإنها لا تقبل توبته، وهذا له حكم الزنادقة والاتحادية والماديين الذين لا يؤمنون في الباطن؛ لكنه في الظاهر مع المسلمين وهكذا في أمثالهم.
هذا ما يحضرني في هذا الموضوع في هذا المقام، فلا شك أن ما ذكرته قليل بالنسبة إلى ما في الموضوع من نصوص وأحاديث؛ ولكن هكذا اقتضى الخاطر المحدود.
وأسأل الله جل وعلا أن يجنبني وإياكم النفاق وسبيل أهله، وأن يجعلنا من المؤمنين حقا الذين رضي قولهم ورضي عملهم اللهم نعوذ بك من كل وسيلة إلى الشر ومن انتكاسة في القلب أو في العمل.
اللهم ثبتنا على دينك اللهم ثبتنا على دينك، اللهم نسألك الثبات في القول والعمل والاعتقاد إنك كريم جواد.
كما أسأل ربي جل جلاله بأسمائه الحسنى وبصفاته العلى أن يوفق ولاة أمورنا إلى كل خير وأن يؤلف بين قلوبهم وأن يجمعهم على الحق والهدى، وأن يعينهم وأن ينصرهم وأن ينصر بهم الحق وأهله إنه سبحانه جواد كريم.