فهرس الكتاب
المنافق دلت سنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ من قوله ومن عمله أن المنافق يدخل في عموم المسلمين باعتبار الظاهر، وأنه ظاهرا له الحقوق العامة التي للمسلم، وفيما يعلمه الإمام أو يعلمه ولي الأمر من حاله من نفاقه أو من سلوكه فإن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لما قيل له في شأن المنافقين الذين تكلموا بالكلام الذي جاء في سورة المنافقين قيل له في قتلهم قال «لا، لا يتحدث أن محمدا يقتل أصحابه» ولهذا صارت حالة المنافقين في دار الإسلام أنهم في المسلمين يعاملون ظاهرا معاملة المسلم مع الحذر منهم، والإمام أو ولي الأمر فإنه حسب ما يرى من المصلحة، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (لا يتحدث أن محمدا يقتل أصحابه) بل ربما عفا عن بعضهم وبرّ ببعضهم لأجل أبنائهم أو مصلحة شرعية متوخاة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: المنافق له أحكام المسلمين في الميراث. يعني أنه يرث ويورث؛ لأن أحكام الميراث في الظاهر يعتبر فيها الظاهر وهو الإسلام، ما دام أنه مظهر الإسلام فلم يظهر منه ظاهرا مكفر ولا ما يخرجه عن الدين لم يحكم عليه شيء من ذلك، فإنه يحكم له بأحكام المسلم فيرث ويورث، وهكذا كانت سنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في المنافقين فإنهم ورثوا وأيضا ورثهم أبناؤهم؛ لأن الباطن حكمه إلى الله جل وعلا والاعتبار بالظاهر.
الحال الثالثة من أظهر من المنافقين أو من أظهر هذا الصنف من أظهر نفاقا أو أظهر ما يدل على بغضه لدين الله أو سبّه للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو سبه لدين الله ونحو ذلك فإنه يقرّر على ذلك.
ثم اختلف العلماء: هل إذا تاب تقبل توبته؟ قال أنا تبت من هذا القول. فهل تقبل توبته أم لا؟ على ثلاثة أقوال:
منهم من قال: لا تقبل توبته ظاهرا، وإذا كان صادق فيما بينه وبين الله جل وعلا فإنه تنفعه عند الله، أما في الظاهر فلا تقبل فيجب قتله؛ يعني بحكم القاضي والإمام.