وموضوع هذه المحاضرة هو بعض خصائص الفرقة الناجية والطائفة المنصورة, وهذه المحاضرات كما سمعتم تُنظَّم في عقيدة أهل السنة والجماعة وفي صفاتهم، وتنظيمها في هذا الموضوع مهم؛ لأن الحاجة في كل زمن إلى بيان ما عليه أهل السنة والجماعة الذين وعدهم النبي صلى الله عليه وسلم بالنجاة من النار، هو درس لكل مسلم بأن يحتذي حذوهم، وأن يلازم طريقتهم، وأن يستمسك بعرى الدين الذي هم عليه، فقد جاء على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «إن الْيَهُود افْتَرَقَتِ عَلَى إحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وإنّ النّصَارَى افْتَرَقَتِ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وإنّ هذه الأمة ستفترق علَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلّهَا فِي النّارِ إِلاّ وَاحِدَةً » قالوا: مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ الله؟ قال «وَهِيَ الْجَمَاعَةُ» وفي رواية أخرى قال «هِيَ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ اليَوْم وَأَصْحَابِي» . وهذا الحديث يدل على أنّ الطائفة الموعودة بمغفرة الله جل وعلا وبالنجاة من عذابه في النار، أنها هي الملازمة للجماعة، وهي الملازمة لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولهذا تنوّعت أسماء هذه الفئة إلى عدة أسماء عند أهل العلم:
( فتارة يسمونهم أهل السنة والجماعة، باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم نصّ على أنها الجماعة وأنها على مثل ما هو عليه عليه الصلاة والسلام؛ يعني على السنة فصاروا أهل السنة والجماعة.
( ومنهم من يصفهم بأنهم الفرقة الناجية، وهذا وصف جاء متأخرا ولم يكن معروفا في الزمن القريب منه عليه الصلاة والسلام، وأُخذ من أنها نجاة من النار ما بين الثلاث وسبعين فرقة، فوصفت بأنها الفرقة الناجية وسميت الفرقة الناجية.