ومنهم من يقول الطائفة المنصورة، وهذا باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أنه «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمّتِي عَلَى الْحَقّ ظَاهِرِينَ لاَ يَضُرّهُمْ مَن خَذَلَهُمْ ولا من خالفهم حَتّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله تعالى» ، وفي لفظ آخر «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقّ » ، وفي لفظ ثالث «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمّتِي عَلَى الْحَقّ منصورة لاَ يَضُرّهُمْ مَن خالفهم ولا مَن خَذَلَهُمْ حتى تقوم الساعة» وهذا يدل على أنّ هذه الطائفة على الحق، والحق هو الذي عليه الفرقة الناجية، والحق هو الذي عليه تلك الفرقة التي تميزت من بين ثلاث وسبعين فرقة برضا النبي صلى الله عليه وسلم وبوعده لها بأنها تنجو من النار، ووصفها هنا بأنها منصورة لأنه نظر إلى أنّ الله جل وعلا وعد من استمسك بكتابه وبسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وبالهدى الأول بأنه سيستنصر، كما قال جل وعلا {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [غافر:51-52] والعياذ بالله، وكما جاء في قوله تعالى في آخر سورة الصافات {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ} [الصافات:171-173] ، وكما جاء في قوله تعالى أيضا {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم:47] ونحو ذلك مما فيه لفظ النصر والنصرة من الله جل وعلا.
لهذا هذه أسماء لشيء واحد ولمسمى واحد ولطائفة واحدة، فيقال أهل السنة والجماعة، الطائفة المنصورة، الفرقة الناجية، وهذه أسماء متقاربة متحدة الدلالة، وفي المعنى بعضها يدل على الآخر كما ذكرت لك.