فهرس الكتاب

الصفحة 1712 من 2735

فإن أهل السنة والجماعة الطائفة المنصورة على الحق ساروا على وفق ما أمر الله جل وعلا في معرفة ما يستدل به؛ يعني الإنسان المسلم إذا أراد أن يبرهن على قضية فبما يبرهن؟ هل يبرهن بأي برهان يأتي على ذهنه؟ ويكون ليس له منهج في الإستدلال ولا في التلقي؟ أم أنه هناك ضابطا يضبطه في مسألة كيف يستدل وبما يستدل؟ ولهذا أهل البدع أرادوا الاستدلال ببعض الأدلة دون بعض فخابوا وخسروا؛ فالخوارج مثلا أخذوا ببعض أدلة القرآن دون بعض، وأخذوا ببعض السنة دون بعض، والمرجئة أخذوا ببعض دون بعض، وهكذا أهل الاعتزال أخذوا ببعض دون بعض، وهكذا، أيضا سلطوا العقل على الأدلة؛ فجعلوا الدليل تابعا للعقل، أو استدلوا بالعقل المجرد فجعلوه هو الحق، وجعلوا الدليل إذا خالف العقل فإنه لا يستدل به لأجل أن العقل قطعي عندهم، وأما الأدلة من الكتاب والسنة وعمل السلف فإنها أو أقوال السلف فإنها مظنونة كما يزعمون، لهذا قال بعضهم: إنّ العقل هو القاضي المصدَّق وإنّ الشرع هو الشاهد المعدل. فجعل مرتبة العقل القضاء والقاضي هو الذي يفصل، وجعل الشرع شاهدا. وهذا من أعظم السّمات التي يتّسم بها من لم يأخذ بطريقة الصحابة رضوان الله عليهم، لهذا كان مصدر التلقي في معرفته في المسائل كلها؛ في مسائل الغيب والإيمان والقضاء والقدر، بل في التوحيد والربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وما سيأتي من مباحث، لا بد من معرفة كيف تستدل؟ وبما تستدل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت