فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 2735

فأدلة أهل السنة والجماعة على مسائلهم في الأمور التي تميزوا بها عن غيرهم واتفقوا عليها: هي الكتاب والسنة والإجماع. وأما العقل فيجعلون العقل تابعا للنقل، فإن الشرع دل على العقل ليُفهم به النص لا أن يكون العقل معارضا لما دل عليه الدليل؛ لأن العقل اجتهاد فرد، والدليل وحي من الله جل وعلا، وإذا قال القائل العقل، فإنما هو قول لا حقيقة له واحدة؛ لأنه إذا قيل العقل يدل على كذا فعقل من هل هو عقل واحد أو عقل اثنين أو عقل عشرة أو عقل مائة إلى آخره، فالعقول تختلف، والمدارك تختلف، لهذا في المسائل العظيمة التي ذهب إليها من يقولون إنهم أصحاب العقول لما كبروا في السن تغيرت عقولهم ورأوا أنهم لم يدركوا شيئا؛ لأن حتى عقل الإنسان ينمو مع الزمن، فعقله وهو ابن ثلاثين، يختلف على عقله وهو في الأربعين، يختلف عن عقله وإدراكه وهو ابن الخمسين وابن الستين، فإذن كلمة "العقل" هذه ليست لها وحدة واحدة ترجع إليها، لا من جهة الأشخاص بأن يقال عقل -مثلا- الناس يدل على كذا، وكذلك في عقل معين يختلف ما بين فترة وأخرى، فالعقل يختلف باختلاف السّن باختلاف المعلومات وأنواع الادراكات، وفوق كل ذي علم عليم، لهذا صار العقل في الشرع مقدّرا ولكنه تابع للشرع؛ لأنه لا يستقل بالإدراك بل لا بد أن يكون تبعا للمصدر الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت