فهرس الكتاب
والنبي عليه الصلاة والسلام أمرنا بتحكيم سنته عليه الصلاة والسلام، قال جل وعلا { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7] والْحَظْ في أول الجملة الأولى ما قال (وما أمركم) حتى لا يكون ما آتانا النبي صلى الله عليه وسلم منحصرا في الأحكام العملية، بل قال (ما أتاكم فخذوه) بما يشمل العقائد وأمور الغيب وما يشمل المسائل العملية، وأما النهي فهو راجع إلى العمل لا إلى الأخبار؛ لأن الأخبار لا مجال فيها للنهي، بل هي ما أوتينا فيها فإننا نصدقه كما أنزل الله جل وعلا وأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» وأمر الله جل وعلا بطاعة نبيه عليه الصلاة والسلام في أكثر من ثلاثين موضع كما هو معلوم، وطاعته تشمل طاعته في الأخبار بتصديقها، وطاعته في الأوامر والنواهي بامتثال الأمر واجتناب النهي والاستغفار عن التقصير.
لهذا من المهم أن يكون الاستدلال في مسائل الاعتقاد، في المسائل الغيبية في مسائل المنهج، في المسائل التي يختلف فيها الناس فيها بين الفرق التي انقسمت، يكون الاستدلال بكتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم بالإجماع؛ لأنّ الإجماع حجة، ولما ذكر الشافعي رحمه الله تعالى الإجماع وأنّه حجة قالوا له من أين أتيت بأنّ الإجماع حجة؟ قال: فقرأت القرآن أريد دليلا على أن الإجماع حجة حتى بلغت قوله تعالى في سورة النساء {وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115] . و (غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) يعني غير ما أجمعوا عليه، فتوعده الله بأن يصليه جهنم وساءت مصيرا؛ لأنّ هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة كما جاء في الحديث الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم.