فهرس الكتاب
وقال جل وعلا {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات:35] ، فأمر الله جل وعلا بهذا التوحيد الذي هو توحيد الإلهية وهو عبادته وحده دونما سواه، فقرّر أهل السنة والجماعة أنّ التوحيد الذي ينجي العبد في العبادة إنما هو أن يوقن بأنّ الله هو المستحق للعبادة وحده وأنّ هذا هو معنى لا إله إلا الله، وأن الربوبية؛ توحيد الربوبية يتضمنه توحيد الإلهية، فمن عبد الله وحده دونما سواه فإنه مؤمن بأن الله هو ربه وحده؛ مفارقة لطريقة الأشاعرة مثلا والمعتزلة والمتكلمين الذين قالوا إنّ التوحيد المطلوب من العبادة الذي ينجيهم هو توحيد الربوبية، فإذا كان كذلك فإنّ الله أثبت أن المشركين الذين بُعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يوقنون بأن الله ربهم وأنه خالقهم ورازقهم ومدبر الأمر، {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} [يونس:31] يؤمنون بأنّ الذي يفعل هذا هو الله جل وعلا، هذا ربوبية، لكن ما أنجاهم، لهذا غلطوا الأشاعرة ومن نحى نحوهم لما فسروا الإله بأنه القادر على الاختراع، وفسروا الإله تارة بأنه المستغني عما سواه المفتقر إليه كل ما عداه، كما قال صاحب السَّنوسية من كتبهم يقول -يسمونها أم البراهين- يعني التي فيها البراهين الكافية وهي ليست كذلك، قال: فمعنى لا إله إلا الله لا مستغنى عما سواه ولا مفتقر عليه كل ما عداه إلا الله.