فهرس الكتاب
من الإيمان بالقدر؛ مما تميزوا به أنهم يعلمون أن الله جل وعلا جعل لكل شيء سببا، فأناط المسببات والنتائج بالأسباب وبالمقدمات، فيقول أهل السنة والجماعة إن الله جل وعلا جعل السبب ينتج المسبب، ومن فعل سببا فقد أتى بالواجب عليه، فإنه من الواجب على العبد أنْ يأتي بالأسباب التي توصل إلى المقصود، فأعظم الأسباب التي توصل إلى المقصود الإيمان بالله جل وعلا حتى ينجو العبد، أعظم الأسباب التي توصل إلى المقصود طاعة النبي صلى الله عليه وسلم، الإيمان بالقرآن وهكذا، فهذه من الأسباب العظيمة حتى لا يتمنى أحد على الله الأماني، كذلك في الأمور الكونية جعل الله جل وعلا الماء منبتا للزرع، قال جل وعلا {فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ} [ق:9] أنبتنا به، جعل الله جل وعلا ولد فلان ابن فلان عقد أته سيأتي في اليوم الفلاني وفي الساعة الفلانية سيخرج إلى الدنيا؛ لكنه جعل لإتيانه سببا أن فلانا يتزوج ثم يُواقع امرأته في وقت معلوم إلى آخره، فتحمل به بإذن الله جل وعلا، هذه الأمور الأسباب يؤمن بها أهل السنة والجماعة، لكن في الأسباب لا ينظرون إلى الأسباب، لا يلتفتون إلى الأسباب، لا ينظرون إليها على أنها تُحَصِّل المقصود وحدها، بل ينظرون على أنها سبب والله جل وعلا هو الذي ينفع بالسبب ويجعل السبب سببا نافعا، خُذ فمثلا أحدهم يذهب إلى الطبيب فيعطيه دواء فلا ينفع، الذهاب إلى الطبيب سبب، الدواء سبب مشروع لا بأس به، تناول الدواء المباح لا بأس به، فإذا فعل ذلك، هل لابد أن يحصل له الشفاء؟ لا يحصل، فإذن نأتي السبب ثم بعد ذلك نفوض الأمر إلى الله جل وعلا في الانتفاع بهذا السبب، أما محو الأسباب أن تكون أسبابا كما على غير أهل السنة والجماعة من الذين ينفون الأسباب، ويقولون في القدر بالجبر الجبرية في باب القدر يقولون: لا، الأسباب هذه أشياء خلقها الله للظاهر، ولكن في الحقيقة الإنسان مجبور على كل شيء.