فهرس الكتاب
طيب الآن الإنسان يعلم أنه يشرب الماء فيرتوي، الارتواء كيف حصل؟ قالوا، ماذا يقول أهل السنة؟ يقولون الارتواء حصل بسبب الماء شربت فارتويت، يعني سبب ظاهر النار وَلَّعْتَها على شيء فأحرقته، النار هي التي أحرقته لكن من الذي نفع جعل الماء يروي؟ هو الله جل جلاله، من الذي جعل النار تحرق؟ هو الله جل جلاله، لو أراد الله جل وعلا أن يبتلي العبد بأن يشرب من الماء بحارا ولا يرتوي لفعل سبحانه وتعالى، كما يحصل مع بعض المرضى أو كما يحصل مع من ابتلاهم الله جل وعلا، وكذلك لو أراد الله جل وعلا أن يبطل فعل النار أن تؤثر بالإحراق لأبطل -لاحظ- لأبطل السبب، كما أبطلها حين قُذف إبراهيم عليه السلام في النار {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء:69] هذا قول أهل السنة.
أما أهل البدع، والجبرية فإنهم ماذا يقولون؟ يقولون: لما شربتَ الماء أحدث الله لك الشعور بالارتواء، لما اقترنت النار بهذه الورقة أحرق الله الورقة، لما حصل التقاء الذكر بالأنثى وضع الله جل وعلا الحمل، وهذا كما يرى أي منصف أنّ هذا خلل في العقل والتفكير؛ لأنك تسلب الأسباب أن تكون أسبابا، ولهذا أهل السنة ساروا في القدر على منهاج رضي؛ لأنهم نظروا إلى الأسباب نظرا صحيحا، ومسألة الأسباب مهمة في السلوك وفي القدر وفي الإيمان؛ لأن بها وضوح النظرة إلى هذه الأشياء.