فهرس الكتاب
من منهج أهل السنة والجماعة في باب القدر أيضا أنهم قالوا إنّ الإنسان جعله الله جل وعلا مخيّرا يختار طريق الحق ويختار طريق الضلال، كما قال سبحانه { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد:10] يعني طريق الخير وطريق الشر، يختار، { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس:7-10] (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) في الخير، و (خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) في الشر، والذي يسعى في تزكية نفسه ويسعى في تدسية نفسه وخيبتها، لكن كما أنه ليس بمجبر وهو مختار، لكن هناك شيء مهم وهو أن الله جل وعلا يعين ويوفّق من توجه إليه، كيف؟ يعني الذي يرغب في الخير يعينه الله ويوفّقه، والذي يرغب في الشر ويسعى إليه يخذله الله ويكله إلى نفسه، فلهذا المؤمن المصدق بالقدَر يرى أنه فيما أطاع الله فيه أنه ليس من عند نفسه؛ هو نعم اجتهد، لكن الله أعانه، وهذا يحس بها كل واحد فينا أن الله أعانه، كذلك الذي عصى الله جل وعلا إنما عصى الله جل وعلا بمحض اختياره، والله جل وعلا خذله ووكله إلى نفسه.
(من القواعد أيضا في هذا الباب أنّ أمور الغيب بعامة بابها واحد كما ذكرنا، وأنه لا يُتَعَرَّضُ فيها بالتأويل، ونخص هنا ذكر التأويل؛ لأن التأويل نجده مبثوثا في كثير من كتب التفسير وكتب الحديث، يخرج المسألة الغيبية عن ظاهرها إلى ما يقبله العقل، والتأويل لفظ كان مستعملا؛ بل جاء في القرآن لفظ التأويل، وجاء في السنة، واستعمله المتأخرون على معنى باطل. أما الذي في القرآن والسنة فإنّ التأويل له معنيان: