فهرس الكتاب
الأمر الثاني قالوا: إن الذي يرتكب الكبيرة ليس بمؤمن؛ لأنه فقد شرط صحة الإيمان وهو العمل.
وأهل السنة والجماعة يقولون: لا، هو مؤمن بإيمانه، ولكنه فاسق بكبيرته، واحد عنده عمل صالح وهو نفسَه عنده عمل آخر سيء، الله جل وعلا يقول {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} [التوبة:106] ، وقال في وصفهم {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} [التوبة:106] فالذي يأتي إلى الناس ويقول هذا الإيمان إما أن يأتي كلُّه وإلا ذهب كله، هذا ليس على طريقة أهل السنة والجماعة، سواء كان المحكوم عليه فردا، أم كان حاكما، يقول إما أن يأتي كله أو يذهب كله فإن هذا ليس من أقوال أهل السنة، بل طريقة أهل السنة والجماعة الطائفة المنصورة في باب الإيمان أنهم يقولون: الإيمان يتبعض، وأن المؤمن يمكن أن يكون يعمل خيرا، ويمكن أن يكون يعمل شرا. فهو ربما جمع بين هذا وهذا، فهو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، لا نسلبه اسم الإيمان لأجل معصية وقع فيها.
القسم الثالث
من خصائص أهل السنة والجماعة ما يتعلق بالمنهج الذي سلكوه تجاه الصحابة رضوان الله عليهم أو في الجهاد أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو نحو ولاة الأمر وما شابه هذه المسائل؛ لأن هذه المسائل افترقت فيها الأمة، فأول ما حدث الخروج على عثمان رضي الله عنه، ثم تكفير بعض الصحابة؛ تولي بعض وتبرأ من بعض مثل الخوارج والناصبة والرافضة، ثم جاء ضلال في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما عند المعتزلة في وقت متأخر، وهكذا.
فاتّسم أهل السنة والجماعة لإكرام الله جل وعلا لهم بالنجاة والنصر بأنهم يسلكون في ذلك بما دلت عليه النصوص ولا يفرِّقون في ذلك بين نص ونص أو يُخرجون النصوص عن ظاهرها.