فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 2735

وليس قولهم في الإيمان كقول من خالفهم؛ لأنهم أخذوا مسألة الإيمان أخذوها مما يدل عليه القرآن والسنة، قال النبي عليه الصلاة والسلام عليه الصلاة والسلام «آمُرُكمْ بِالإيمَانِ بِاللّهِ وَحْدَه، أَتَدْرُونَ مَا الإيمَانُ بِاللّهِ وَحْدَه؟» قَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «أنْ تشْهَدوا أنْ لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وأن تؤدوا الخمس من المغنم» وفي رواية «وأنْ تجاهِدُوا في سَبِيلِ الله» هنا سألهم: (أَتَدْرُونَ مَا الإيمَانُ) ثم ذكر أشياء، هذا السؤال عن بيان حقيقة، يريد أن يبين لهم حقيقة الإيمان، ما هي؟، فذكر الشهادتين، ذكر الأعمال؛ الصلاة عمل بدني، الزكاة عمل مالي، وذكر آداء الخمس من المغنم، الذي هو نتيجة للجهاد في سبيل الله كذلك في الحديث الآخر «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ, أَوْ بِضْعٌ وَسِتّونَ شُعْبَةً, فَأَعْلاَهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله, وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطّرِيقِ, وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ» لماذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الثلاثة؟ يُبَيِّن الأعلى والأدنى، والأعلى اِلْحَظْ أنّه قول، والأدنى اِلْحَظْ أنه عمل، والحياء هذا إيش؟ شيء في القلب، الحياء أمر قلبي ينتج عن أشياء، ليدل عليه الصلاة والسلام أُمتَه على أنّ الإيمان فيه أقوال وأعمال وأشياء قلبية.

إذن فهذا حقيقة قول أهل السنة الذي تميزوا به.

أما الخوارج والمعنزلة ومن خالف، فإنهم جعلوا الإيمان شيئا واحدا إما أن يأتي كله، وإما أن يزول كله.

أما أهل السنة فقالوا: العمل يختلف؛ عمل فلان عن فلان، هم درجات عند الله، هذا رجل متعبد، وآخر خلط عملا صالحا وآخر سيئا، فهل يستوون؟ لا، الإيمان يتبعض؛ فهو مراتب، بعض الناس أعلى من بعض في الإيمان.

أما غيرهم قالوا: لا، هو حقيقة واحدة، إمّا أنْ يأتي كلُّه وإما أن يذهب كلُّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت