فهرس الكتاب

الصفحة 1736 من 2735

فَوَالّذِي نَفْسُ مُحًمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدّ أَحَدِهِمْ, وَلاَ نَصِيفَهُ» يعني ولا نصف المد، والله جل وعلا يقول { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح:29] ، إلى أن قال في آخر الآية آخر سورة الفتح { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح:29] ، وقال جل وعلا { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح:18] ، وقال جل وعلا { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} يعني بعد الصحابة { يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر:10] ، فمن خصائص أهل السنة محبتهم لجميع الصحابة، وأنهم يتولون الجميع، ولا ينتقصون صحابيا من الصحابة مهما كان، لا ينتقصونهم، وأفعال الصحابة رضوان الله عليهم مما اجتهدوا فيه، منهم من كان مصيبا فله أجران، ومنهم من كان مخطئا اجتهد رغبة في الأجر وتحريا للحق فله أجر واحد، وهكذا كان الأمر في الخلاف ما بين علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه، فإن أهل السنة والجماعة يرون هنا أنّ عليا رضي الله عنه هو المصيب فهو الأولى بالحق، وهو الذي يجب على الناس إذْ ذاك الالتزام به، ومعاوية رضي الله عنه كان مجتهدا فله أجر واحد على اجتهاده، ويرتبون الصحابة أنّ الخلفاء الأربعة ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ولا ينتقصون أحدا من الصحابة البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت