فهرس الكتاب
كذلك منهجهم مع أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وأخصّهن خديجة رضي الله عنها وعائشة رضي الله عنها الصّدّيقة بنت الصديق، فإن أهل السنة والجماعة يتولون جميع أمهات المؤمنين، ولا يذمون امرأة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم؛ بل يشهدون أنهن زوجاته في الآخرة كما كنّ زوجاته في الدنيا عليه الصلاة والسلام، كما قال جل وعلا في وصف النساء وأزواجه { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب:6] فهن أمهات المؤمنين والأم لها حق -صحيح أنها ليست أم في المحرمية وليس الصحابي محرما لها- فهذا أُمّ في الحق، وفي تحريم النكاح كما هو معلوم.
أمّا أهل البدع فتجد أن الخوارج يكفرون بعض الصحابة، من الذي الذي قتل عثمان؟ الخوارج. من الذي قتل علي رضي الله عنه؟ الخوارج. أفضل رجلين في زمانهما عثمان وعلي يُقتلان تقربا إلى الله جل وعلا، هل بعد هذا الضلال من ضلال؟ يأتي عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل عليا، وكان متعبدا من الخوارج الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله « يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ. وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ» ما أعجبته تصرفات علي رضي الله عنه فسعى، واتفقوا على أن يُقتل ثلاثة منهم عليًّا فقُتل علي فأتوا إلى ابن ملجم ليقطعوا رأسه، فقال: إني سائلكم ألا تقطعوا رأسي مرة واحدة بل قطِّعوا أطرافي شيئا فشيئا حتى ألتذَّ بتعذيب بدني في سبيل الله جل وعلا. أعظم من هذه رغبة في سبيل الله جل وعلا، لكن هل هم رضي الله عنهم؟ لا، بل هم كلاب أهل النار، كما قال عليه الصلاة والسلام «أيْنَمَا لقِيتُمُوهُم فاقْتُلُوهُم فإنَّ فِي قَتْلِهِم أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُم» مع أن عبادتهم عظيمة، -اسمع كلامهم- حتى أتى الخارجي الثاني يمدح هذا الذي قتل علي يقول:
يا ضربة من تقيٍّ ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا