فهرس الكتاب

الصفحة 1746 من 2735

ولهذا أجمعت الأنبياء والمرسلون جميعا من لدن آدم عليه السلام -وهو أول الأنبياء- ونوح عليه السلام -وهو أول الرسل- إلى خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أجمعوا على البذل في الدعوة إلى الله امتثالا وحضا على نشر ما يحب الله جل وعلا ويرضاه من الأقوال والأعمال التي هي سبيل الدعوة، ولهذا قال جل وعلا {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:33] ، وهذا فيه تفضيل للداعي إلى الله جل وعلا بقوله إذا أتبع القول بالعمل {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ} فلا أحد أحسن قولا ممن يدعو إلى الله جل وعلا، يدعو إلى تعظيم الله، يدعو إلى توحيد الله، يدعو إلى ترك الشرك ووسائله، يدعو إلى اتباع السنة، يدعو إلى أن يطيع الخلق ربهم جل وعلا.

ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله تعالى في هذه الآية لما تلاها قال: هذا حبيب الله، هذا ولي الله، أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب الله إليه من دعوته هذا ولي الله هذا صفي الله .

وهذا كما قال أيضا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى قال: وددت أن الخلق أطاعوا الله وأن جسمي قرض بالمقاريض.

وهذا يعطيك حدة فقه أئمة الدين بالقرآن وبسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبحرصهم الشديد على نشر الدعوة والبذل في أن يطيع الخلق ربّهم جل وعلا.

فالدعوة إلى الله جل وعلا مقام عظيم وشرف كبير ومنزلة رفيعة عالية اختص الله جل وعلا بها الأنبياء والمرسلين، ومن سار على نهجهم في هذا السبيل، لهذا قصّ الله جل وعلا في القرآن سير الأنبياء وسير المرسلين منبها إلى أنهم كانوا دعاة إلى الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت