فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 2735

هنا قال جل وعلا في سورة القيامة {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ} وهذا في شيء ليس هو مجرّد جمع العظام الذي استغربه المشركون، ولكن أبلغ، حتى البنان سيعود كما هو، البنان هذا الذي لا يشترك واحد من الخلق مع آخر في شكل بنانه -يعني في شكله- فإنه سيعود كما كان، بهذه البذرة الصغيرة من آخر عظم الظهر، يعني أن كل إنسان سيعود الأرواح وأرواح السعداء في الجنة وأرواح الأشقياء في النار، ثم تعود الأرواح إلى الأجساد في أعظم اتصال وأبلغ اتصال بما لا يكون معه انفكاك، حياة دائمة لا يقبلها الجسد الانفكاك عن الروح ولا الروح الانفكاك عن الجسد.

في هذه السورة بين جل علا في أولها هذا يوم القيامة واستغراب من استغرب {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ} الإنسان هنا المراد به الإنسان الكافر لأن المؤمن يؤمن بذلك.

في آخر السورة أقام البرهان على ذلك فكر في نفسك كيف جئت {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40) } بلى إنك قادر سبحانك.

السورة موضوعها واحد/

وفي أولها ذكر يوم القيامة والاستغراب الكافر له.

وفي آخرها البرهان على ذلك -أحد البراهين-.

وما بين ذلك فيها وصف لما يحصل يوم القيامة وفيها وصف للكافر وصف للمؤمن وصف للسعداء ووصف للأشقياء وحالة الموت الذي لا يفرّ منه لا يستطيع أحد أن يفرَّ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت