فإذا أراد الله جل وعلا قيام الناس من رب العالمين هناك نفخة الصعق يموت الجميع، بين نفخة الصعق ونفخة البعث هناك أحوال عظيمة يكون فيها تغيّر هذا الكون، الأرض لا أحد عليها تتغير، الجبال تذهب {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا} [طه:105-106] يعني الأرض {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا} [طه:107] ، هذا الذي دفن وراء جبل أو دفن في سهل خلاص الأرض استوت، صارت الآن الجبال ذاهبة، الوديان أيضا تتغير، الأرض مُدت، السماء تغيرت، الشمس كورت، القمر تغير.
يعني أن ما بين النفختين تتغير فيه أحوال الملكوت لأجل الاستعداد ليوم القيامة العظيم.
ثم جل وعلا يُرسل مطرا كما ثبت ذلك في الحديث تمطر به الأرض أربعين صباحا، وهذا المطر وصفه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بأنه كمني الرجال؛ يعني أبيض غليظ، ليس من مني الرجال لكنه كمني الرجال يناسب تلك الإعادة، وتتخيل الأرض والناس الآن بذر فيها، فيمطر الله جل وعلا ذلك المطر، وكما تنبت الآن الأرض بالمطر كذلك تنبت الأرض بالأجسام تنبت أجسام عكس الذي حصل أولا، يعني خلق آدم ثم عكسه،ثم يرجع من جديد، وآخر شيء تأتي الروح.
وقد قال فيها ابن القيم في أبيات جميلة في النونية قال:
وإذا أراد اللهُ إخراج الورى بعد الممات إلى المعاد الثاني
ألقى على الأرض التي هم تحتها والله مقتدر وذو سلطان
مطرا غليظا أبيضا متتابعا عشرا وعشرا بعدها عشران
فتظل تنبت منه أجسام الورى مثل النبات كأجمل الرّيحان
حتى إذا ما الأم حان ولادها وتمخضت فنفاسها متداني
أوحى لها ربُّ السماء فتشقّقت فإذا الجنين كأكمل الشبان
يعني عمره ثلاث وثلاثين سنة، هذه أجساد بدون أرواح.
فيأمر الله جل وعلا الملك أن ينفخ في الصور نفخة الحياة؛ نفخة البعث بعد الموت {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر:68] .