إذن فالتقوى يا عبد الله إذن فالتقوى أمر عَظيم عظيم، إذا جاورت القلب صلح القلب وصلح الجسد وصلحت الحياة؛ بل صلحت الآخرة التي هي أعظم من الحياة، فإن القلب المتقي آنس بالله، آنس بمناجاته، آنس بطاعته آنس بالسكوت إن سكت، آنس بالكلام إن تكلم؛ لأنه إن تكلم فإنما يتكلم برضا الله، وإن سكت فإنما يسكت عن معصية الله {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء:114] .
أيها المؤمنون إنّ حقيقة التقوى: أن تطيع الله على نور من الله، وأن تطيع الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نور من الطاعة.
تطيع الله جل وعلا وأنت تخشى الآخرة، تطيع الله جل وعلا مخلصا في هذه الطاعة مجتنبا ما عنه نهى الله تبارك وتعالى.
إن حقيقة التقوى طاعة الله وطاعة رسوله، فالذي يسعى في طاعة الله وطاعة رسوله ويمتثل ذلك فهو المحقّق للتقوى، وأعلى ذلك أن يكون محققا لتوحيد الله تبارك وتعالى، لأنها التقوى التي أُمر بها الناس جميعا في قول الله {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ} [النساء:1] ؛ يعني وحدوه أنبذوا الشرك وأقيموا قلوبكم على إخلاص القصد والوجه لله تبارك وتعالى.
فتحقيق التقوى بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بأن لا يكون في قلبه إلا الله تبارك وتعالى، وأن تخلع من قلبك رؤية الخلق، أن تخلع من قلبك رؤية الدنيا إلا بما أذن الله جل وعلا في ذلك.
فالمتقي ينظر الجنة أمامه فيسعى إليها، وينظر النار أمامه فيهرب منها.
المتقي يرى الآخرة أمامه، يرى الموازين منصوبة، ويرى الصحف تتطاير، فيعمل لذلك اليوم عدته.
المتقي ينظر إلى سكناه في بيته في القبر، فينظر بما يزينه، ينظر بما يريد أن يكون في قبره، ينظر إلى ذلك فيحسن عمله الصالح، وينظر إلى ذلك فيكون على خوف ووجل من الذين يعذَّبون في قبورهم وأن يكون منهم.