إن المتقي لله تراه مسارعا في فرائض الله، تراه إذا نودي إلى الصلاة فإنه يسعى إليها، بخلاف الذين إذا نودي للصلاة كأنه لم يسمعوا، إذا نودي إلى الصلاة سعى إليها محبا لذلك، وإذا غفل عن ذلك أناب واستغفر فيما بينه وبين الله جل وعلا وعظم الله أن يخالفه.
إن المتقي يؤتي الزكاة.
إن المتقي من يقوم طاعة لله.
إن المتقي من يؤدي فرائض الله.
أيضا المتقي من يجتنب ما نهى الله عنه ورسوله.
فالمتقي ليس بذي غش في بيوعاته، الذي يتقي الله يتقي الله في خلقه يتقي الله في حقوق العباد، لا تجده يغش الناس في بيعه، لا تجده يغش الناس في شرائه، لا تجده يخون الأمانة.
المتقي تجده في عمله يحرص أن يكون كسبه حلالا، وعمله على أحسن ما يمكنه.
المتقي تجده يخشى الله فيما يعمل، يخشى الله في بيته، يخشى الله في لفظه، يخشى الله في عمله، يحقق المصالح ويدرأ المفاسد.
المتقي يخشى أن تزل قدمه في طاعة الشيطان بإتيان كبائر الذنوب من شرب الخمر والعياذ بالله، أو من إتيان الزنا، أو من غشيان وسائل الزنى، فإن القلب يتقلب، والعبد إذا سار في الوسائل رضا منه فإنه لا يؤمن، وهو مؤاخذ بالوسائل وبالغايات التي أداها إليه تساهلُه.
كذلك أيها المؤمنون المتقون لله مصلحون فيما بينهم، مصلحون لأسرهم، يسعون في الصلح، يسعون في الكلام الذي يقرب القلوب، ويبتعدون عن الكلام الذين ينافر القلوب؛ لأن الله أمر بأن يصلح ذات بيننا فقال سبحانه {فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ} [الأنفال:1] .
إن المتقي لله يخشى أن يكون ممن فرّق بين الناس، ويخشى أن يكون ممن سعى في القطيعة.
إن المتقي لله يسعى في الخير، ويحبب الخير إلى الناس.