كذلك أيها المؤمنون إن الأمة المتقية لله والمجتمع المتقي لله هو الذي يخشى الله، فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إن ترك الأمر والنهي والتساهل في ذلك، إنه علامة ضعف التقوى، فإذا عظم المرء الله هان عليه الخلق في جنب الله جل جلاله، فينظر إلى أمر الله ولا يهمه هل الخلق راضون أم غير راضين.
وقد قيل للإمام أحمد: إن فلانا رجل صالح ما من أحد من جيرانه إلا وهو يثني عليه في كل جيرانه، فقال: أظنه رجل سوء. قالوا: لم؟ قال: ولابد أن يكون من جيرانه المقصر، فإذا سكت عن الجميع رضي عنه الجميع، وأما إن أمر ونهى، فلابد أن يكون مغضبا للخلق في جنب الله جل جلاله.
المؤمن يأمر بتقوى الله، ويحقق التقوى بحسب ما يستطيع، وإذا فرط فإنه يستغفر وينيب، إن المتقين لهم عند الله جل وعلا المقامات العالية، إن الله يحب الذين اتقوا، إن الله مع المتقين، إن الله ينصر الذين اتقوا وينصر المتقين، ينصر المطيعين ويسهل لهم أمورهم.
إن المجتمعات إذا كانت مطيعة لله فإن الله وعدها بالسعة في أرزاقها وبالخلاص من مشاكلها الاقتصادية والسياسية ومن مشاكلها المتنوعة؛ لأن بتقوى الله يجعل الله من كل ضيق فرجا، يجعل الله له من كل ضيق مخرجا، يجعل الله له من كل بلاء عافية.
والله جل وعلا حثنا على التقوى، فهلا حققنا ذلك هلا عظمنا الله وخفنا النار وأقبلنا على الجنة، هلا أمرنا قلوبنا بتقوى الله فلهجت ألسنتنا بذكر الله هلا الغيبة هلا النميمة، فإن الغيبة محبطة لما يقابلها من الأعمال لأن الغيبة سيئة والسيئة تنقص معها الحسنات.