يوم القيامة إذا وزن الناس وضعت الموازين القسط قال سبحانه {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء:47] ، نعم إن الناس يُكبون في النار على مناخرهم من حصائد ألسنتهم، فعلينا أن نعظم تقوى الله، علينا إذا أردنا السعة والطيبة في هذه الحياة وعند لقاء الله ومن كان يرجو لقاء الله فليعمل عملا صالحا، فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا، من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت لاشك في ذلك ولا ريب، فإن الحياة ميدان للعمل وليست بغاية، فالذي ينظر إليها وأنها غاية فإن هذا أوتي من عقله، ولهذا الله جل وعلا يعظّم ذوي البال وذوي العقول وأنهم كثيرون بالذكر وأنهم المنتفعون بالتذكير.
أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم من المتقين المحكمين لكتابه في أنفسنا، وأن يمنّ علينا بالعمل الصالح وبتعظيم الله جل جلاله وبإتيان الفرائض والامتثال لها وبالبعد عن المحرمات وعن التفريط في فرائض الله، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
واسمعوا قول الله جل جلاله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران:102] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
[الخطبة الثانية]
الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد: