فهرس الكتاب

الصفحة 1794 من 2735

ولهذا أعظم ما ينبغي أن ينظر فيه إلى الأذان إلى التأذين وإلى الإمامة الناس أنهما عبادتان جليلتان لابد فيها للعبد من الإخلاص، ومعنى الإخلاص في هذا الموطن أنه يعمل هذا العمل تقرُّبا إلى الله جل وعلا، لا لنيل مال أو لنبيل رياسة، أو لكي يثني عليه الناس بحسن صوته أو بأنه كذا وكذا، إنما لأداء العبادة هذه من عبادة الأذان ومن عبادة الصلاة وإمامة الناس في ذلك وقد قال جل وعلا {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [هود:15-16] دلت الآية من سورة هود على أن العبد إذا كان يعمل العمل للدنيا فإن عمله باطل بل هو وبال عليه وتوعده الله جل وعلا في ذلك بقوله {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وهذا بدلك كما قال العلماء: على أن إرادة الحياة الدنيا وأن إرادة المال أو إرادة الجاه أو إرادة السمعة بأمر هو من العبادات أن هذا قادح في الإخلاص في ذلك. وقد ذكر العلماء على هذه الآية ذكروا أربع صور كما هو في شروح كتاب التوحيد، وقد ساق الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله هذه الآية في أن من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا، وذكروا منها الإمام والمؤذن لا يؤم ولا يؤذن إلا بما يأخذه من الدنيا، وهذا قدح في الإخلاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت